الصفحة الرئيسية
موقع الشاعر والكاتب صلاح عجينة
ســـلام ليبيـا. . ليبيـا ســــلام
 
فعاليات الأسبوع الثقافي الليبي بالخرطوم عاصمة الثقافة العربية 2005
في الفترة :( 27 / 11- 2 / 12)
 
متابعة / صلاح عجينـة
 
في البدء كانت الخرطوم بالنسبة لي، وأنا طفل عبارة عن اسم غامض لشارع يقسم قريتنا " أولاد عجينة" - حيث الخبز وماء النخيل - ويمتد إلى قريتي الرمحة - حيث اللحم بأصنافه المختلفة - وأولاد سلاق - حيث المشفى القديم أقصد البيض والتعزيم - ويستمر هذا الشارع الطويل حتى سوق الخضار.
الخرطوم عاصمة بلاد يقال لها سلة خضروات الوطن العربي والخرطوم الشارع الاسم الحركي للحياة في مدينة الزاوية. . الخرطوم وأنا أكبر من طفل بقليل عنوان للأشقاء السودانيين الذين يقطن نفرٌ منهم بقريتي ويشتغلون في تجارة الأقمشة والحياكة. . إنهم أناس طيبون وهادئون، وعادة ما يرتدون أزياءهم الأثيرة والمشعة بالبياض بالنسبة للرجال طبعاً، ولا سيما في صلاة العيد.
. . لكن الخرطوم هذه المرة قبلة ثقافية على ما يبدو. . هل سيتم ذلك ؟!!
إجابة هذا السؤال هو البرنامج الذي أعّده المنظمون بالتنسيق مع أمانة الثقافة والمكتب الشعبي هناك. . في الظهيرة الأولى لوصولنا تم الاستقبال في المركز الثقافي الليبي بالخرطوم وعرض شريط يوجز مناشط هذا المركز هناك. . في أول ليلة لوصولنا وقفت على ضفاف النيل وجلست وأنا أشرب القهوة السودانية وأتأمل وأتأمل بلا نهاية. . أريد معرفة ما دار حول هذا النهر القديم. . ذلك محالٌ بالنسبة لي وأنا ضيف عابر، لكن صديقي الفنان حسين زوبي بدأ ينشر أنغامه على آلة القانون. . زوبي يمكن أن يجعلك تطير وأنت في الوحل. . زوبي يتكلم التركية ويعرف الكثير عن آلة القانون التي صنعها بكلتا يديه .
. . في هذه الرحلة عرفت أن القهوة التي أدمنها يقال لها في فنادق العالم القهوة التركية وأن القهوة السودانية شيء آخر، إنها عبارة عن ماء والسكر نادراً ما يكون ممتزجاً بتلك الخلطة العجيبة. . أنا صلاح عجينة "تركش كافي " كل ما أحبه في الحياة أو أقل من ذلك بقليل. . صباح الأحد "27 - 11 - 2005 " حفل استقبال بسيط بمقر الأمانة العامة للخرطوم عاصمة الثقافة العربية 2005، مقر جميل ومعد جيداً على ما يبدو والتجهيزات لهذا الكرنفال الذي استغرق عاماً بكامله ابتدأت منذ سنتين. . هكذا عرفنا من المسؤولين. . لكن السوادين عرضوا لنا أول مفاجآتهم: إنه الوقت. . أوه من الوقت، لقد كاد رئيس الوفد د. الصيد أبوديب أن تنفلت أعصابه ويحقق اسمه ولقبه حقيقة لا مجازاً. . وتخطفه أمواج النيل إلى فكتوريا أم إلى المتوسط ؟!! . . هل تعرفون ؟ . . أنا لا يهمني أين يذهب د. كمال أبوديب ؟ . . لأنني كنت مستمتعاً وأشرب " تركش كافي " وأحيانا " الكاركادي". . الوصفة السحرية لملء المساحات الفسيحة من الزمن الشاغر. . إذن من المعروف جداً أن البرنامج إذا ما تأخر عن موعده أن يحضروا لك و"الكاركادي".. بإمكانك أن تشرب لترات من هذا الشراب بدون أن تشعر. . إذن برنامج الافتتاح الصباحي بمقر الأمانة لم يتأخر كثيراً هذه المرة هي فقط "3" ساعات !! ويبدأ المؤتمر الصحفي الذي حضره نحو "38" مندوب صحيفة من السودان وقد تم فيه عرض الكثير من الإجابات عن الأسئلة التي انهالت من قبل الصحفيين والصحافيات ولا سيما الموجهة للوفد الليبي وقد تخطى  د. أبوديب حبال ومصائد الصحافيين البريئة والمفخخة، وبالنسبة للخرطوم عاصمة الثقافة العربية 2005، فإنهم يتحدثون على أنهم استقبلوا "9" وفود  في أسابيع ثقافية آخرها الوفد التركي المكون من 78 عضواً بينما الوفد الليبي مكون من 49 عضواً. . هكذا جاء على لسان كامل عبد الماجد الشاعر والمسئول الإداري عن مرافقة الوفد الليبي. . لكن يا ماجد إن الشعب الليبي عبارة عن"5" مليون والشعب التركي 70 مليون. . فأي الوفدين أكبر ؟!! . . كذلك نفذت هذه الأمانة العامة 5 أسابيع ثقافية خارج السودان من بينها أسبوعاً بطرابلس وقد شارك في الأمسيات المختلفة أكثر  من 200 أديباً، وتم عرض نحو 45 عملاً درامياً وحصاد المناشط يتجاوز أكثر من 150 منشطا، فيما يعرف بالمناشط الداخلية، وأن هذه المناشط شملت جميع أنحاء السودان بما فيها المناطق الاستوائية التي لها فنها الخاص. . وهذه المناشط يوثق لها من خلال كتاب شهري يضم الفعاليات التي انعقدت خلال الشهر. . إن كل شيء إلى هنا يدعو المرء إلى التفاؤل وعربات"الكامري" في انتظار الأدباء والأساتذة وكلمات الماجد أيضاً التي أشاد من خلالها  بالتكامل الليبي السوداني من خلال بعض الإنجازات التي قدمتها الثورة لصالح الشعب السوداني حيث طريق القذافي الذي ساهم حسب قوله في حل الكثير من المشاكل وكذلك برج الفاتح العظيم على النيل وهو برج عظيم الهندسة والتصميم يليق بإهداء من دولة بحجم ليبيا وغير ذلك من قاعات ومدارس. .
أما ليلاً فقاعة الصداقة التي تغص بالحضور استقبلت حفل الافتتاح الذي اشتما على كلمات الود المتبادلة، ومن تم عرض للفرقة الوطنية للموسيقى بمقطوعات رائعة وأعقبتها فرقة طرابلس للأذكار بفقرات مختصرة وخلال الحفل تم افتتاح معرض الفنان رمضان نصر إنه فنان في منتهى الهدوء والسكينة.
صباح الاثنين ويا له من صباح الاثنين فإنني لن أخبر عنه شيئاً هكذا و د. أبوديب قد تحوّل فعلاً إلى ما أشرت إليه آنفاً . . !!
في مساء هذا اليوم التقينا بعدد من الأديبات في مقر رابطة الأديبات السودانيات وقد وجدناهم يتحدثون عن الحب الإنساني في منظور التجربة السودانية وتدير الجلسة الروائية بثينة خضر مكي وقد قدمت هذه الأخيرة عدداً من المبدعات منهن حسب ما هو مقيد لدي في قصاصة كتبتها لي: خالدة عبد الرحمن - آية يوسف - هيفاء عبد الستار - صديقة محمد علي - ابتهال محمد مصطفى. . الخ. . بعد ذلك ألقيت أنا نصاً واحداً وكذلك فعلت الأستاذة لطفية القبايلي أما جمعة الفاخري والذي تبدو عليه علامات المبتدئين فقد ألقى أكثر من الضروري والمقبول مكسّراً لقواعد اللعبة التي التزم بها الجميع ولولا. . لما توقف حتى يتلو كل ما كتب في حياته من مسوّدات بعضها نظم تائه وبعضها قصص قصيرة طويلة وبعضها قصص ومضة وبعضها روائي والبعض الآخر. . والأوراق كثيرة ومن قاطعه فستُسيطر عليه حالة من الزعل والصراخ. . !!
وقد حضر هذه الأمسية المتبادلة والمصغّرة الأخ أمين المكتب الشعبي الأستاذ عمر الحامدي الذي كان بالمرصاد لجميع تفاصيل الأسبوع إنه شخص يحب النشاط وقد حذرني بشدة من حوار " السويديات" المقيمات بالسودان وفي آخر  الأسبوع عندما وجد معي إحدى الصحفيات السودانيات قال لي هذا جيد وأفضل " خليك على خط أفريقيا !!" أما ليلاً فقاعة السلاوي. . استضافت الناقد السينمائي رمضان سليم ليتحدث عن الخيالة الليبية. . والطريف في الأمر أنه من المفارقات بالنسبة لي في هذه الرحلة الدردشات الكثيرة التي جمعتني وإياه من ناحية والتي جمعتني أيضاً بالمخرج عبدالله الزروق. . إن ليبيا عظيمة. . أنا أعي ذلك. . وقد استوعبت مدى أهمية أننا نملك مترين على المتوسط. . والوفد الثقافي الذي انطلق من أمانة الثقافة وفد جيد يليق بليبيا ورمضان سليم عضو الوفد قد أشار إلى بعض الثغرات القانونية في مسألة تمويل أشرطة الخيالة من قبل ليبيا كشريطي عمر المختار والرسالة. . بعدها انطلق كالعادة حفل ساهر.
أما صباح الثلاثاء فقد تطرق د. حبيب وداعة الحسناوي في قاعة الفاتح العظيم بجامعة الخرطوم  التي تأسست عام 1902لموضوع الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعرض لها الشعب الليبي خلال حقبة الاستعمار الإيطالي، وقد تداخل الحوار واشتبك وكل شيء يتم في طقس ساخن رغم أننا في ليبيا في فصل الشتاء والخرطوم مزدحمة على أشدّها والجسور التي تربط بين ضفاف النيل قليلة وكل شيء صعب ومثير للنوم أكثر. . إن شهية النوم في الخرطوم وفي عموم بلاد السودان تتأجج أكثر وهذا ما وقفنا عليه عن كثب.
في زقاق متفرع من طريق ضيق ورملي يقع منتدى الخرطوم جنوب والحضور كالعادة أغلبه من النساء والبنات. . في واقع الأمر إن السودانية امرأة - كما يقال - تحكم ولا تملك، وقد وقفنا على مدى حزم هذه المرأة وقوة ساعدها كما أنها طيلة الوقت تعمل على العناية بنفسها، وقد قلنا أن الطقس حار. . !! والأمسية الشعرية ستبدأ عما قريب وفجأة ابتدأت الأمسية والشعراء المشاركون أربعة ثلاثة مدرسي لغة عربية والرابع شخص وقع مصادفة بينهم: الأول هو د. محمد مصطفى بلحاج ومقدمه بالأساس لغاية إلقاء محاضرة عن الشيخ الزاوي لكن ذلك لم يتحقق فأسمعنا من شعره لمامات تناولت محمد الدرة وفلسطين. . بلحاج إنسان رائع إنه ظلّ طوال الرحلة يحكي لي أن عمله الأكاديمي استنزفه فهو رئيس لقسم اللغة العربية بجامعة الفاتح منذ سنوات وقد نصح الفاخري أكثر من مرّة بأن لا يقول لوالده ( حاج أو شايب) فالشريعة والأخلاق يوصيان بأن يقال لهذا الرجل يا " أبي - أو يا "بوي". . ) وقد أشار إلى أنه في أكثر من خطبة جمعة نبّه الناس إلى هذا.
أما الشاعر الثاني فهو د. محمد مسعود جبران رئيس قسم اللغة العربية بكلية الدعوة الإسلامية  وهو وفيٌّ لمآثر من كتب عنهم من فقهاء وعلماء. . هو أستاذ: غاية في التواضع والعفاف وقد ألقى نصين الأول عن طرابلس وشيوخها والثاني عن دمشق. . هو شاعر الأمكنة. . أما الثالث فلن أخبر عنه. . والشاعر الرابع هو أيضاً موجّه لغة عربية بشعبية اجدابيا في مرحلة التعليم الأساسي ومعجب جداً بحسن السوسي وأجمل قصيدة شعرية ألقاها ومضة قصصية في أمسية الأمس رغم أنه ألقى ما يربو عن عشرين ملزمة ورقية !!
والليل يتعقبنا وبقية الرفاق كلٌ يقدم في عمله. . المسرحيون على الركح والموسيقيون في نادي الضباط، والأستاذ الحامدي يتابع كل شيء فهو سفير  فوق العادة وهو يؤمن بنصوص الكتاب الأخضر بفهم عميق وقد أخبر صحفية أجرت لقاء معي أن هذا الكتاب به نبوءة عظيمة. . ألا وهي أن السود سيسودون العالم.
الأربعاء: إنه يوم فوق العادة أو أقل من ذلك بقليل فقط. . لقد اتجهنا فيه (كامل الوفد) إلى مدينة الثقافة " ودمدني " في السيارة الخاصّة بي لم يكن إلا السائق والمرافق الإعلامي والأستاذة القبايلي، وقد تخلّصت هذه المرة من نزار قباني ممزوجاً بالبردوني والسوسي هل تعرفون من المقصود ؟!!
أنا لن أقول ؟!! والأستاذة القبايلي أيضاً تحب الصوفيين مثلي. . ياه إن سيدي ودمدني تقام حول ضريحه مدينة معمورة تشتهر بالثقافة، وأن أحدا من أحفاد هذا الشيخ البعيد سيكون في ليبيا وسيسهم في نشر تعاليم الدين كما سيشارك أبناؤه في الجهاد الليبي وهذا الموضوع لابد أن يلقى في قاعة قصر الثقافة في هذه المدينة بالذات من طرف الأستاذ جبران، والحضور كان مكثفاً، ولا سيما من طلبة مدرسة الفاتح العظيم في مدينة ودمدني. . والسوادين أناس طيبون ود أبوديب لم يتركني اذهب إلى وسط المدينة التي بها ثلاثة آلاف مرابط، وولي صالح، فالأمسية القصصية ستبدأ عقب الغذاء مباشرة، كنت اقترحت أن تكون الأمسية القصصية خاصة بالأستاذة القبايلي لتحكي عن المرأة الليبية وقد وافقني بالأستاذين رمضان سليم وعبد الله الزروق, سيما أن الحضور جلّه من النساء لكن د. أبوديب مُُصرّ على تنفيذ البرنامج المعدّ بالنص والفاخري أيضاً لابد أن يلقي ولابد أن يأخذ وقتاً أطول ولابد أن يستحلب التصفيق رغم أنف الأيدي.
وهذا ما حدث والأستاذة القبايلي ألقت قصصا من مجموعتها الأولى والقصة الأجمل هي الورقة التي تطرقت فيها إلى نضال المرأة في المجتمع الليبي من خلال مدرسة خديجة الجهمي ومجلة المرأة والبيت وقد تحدثت بالتفاصيل في عرض عفوي ورائع.. أما سهرة هذه الليلة فيا لها من سهرة!! . . لقد غصّ مسرح قصر الثقافة على آخره والفرقة الموسيقية قدمت عروضها ومن ثم فرقة طرابلس لأذكار الصوفية برئاسة الشيخ يوسف ناصوف لقد اهتز المسرح والقلب والبدن معاً. .وصار الجميع يرقص ونحن نقرمش التمر اليابس والكاكاوية وبجواري الأستاذ عبدالله الزروق وهو يحكي لي من حين إلى آخر عن ذكرياته مع الجيلاني طريبشان وإبراهيم الكوني. . إنه رجل رائع، لقد رقص ورقص معه الجميع وقد وقف لتحيته الدكتور الحسناوي، إنها الأنغام الأروع. .
يا سيدي شادي هيا هيا
يا سيدي شادي نظرة يا صلاح بلادي
هيا هيا
يا سيدي سالم يا مولى الحضرة ومعالم بأسرارك هايم ودمع العين على الأخدادي
صار إللي صار ونظرة يا سيدي الهدّار. . الخ
ودمدني . . مدينة ذات طابع صوفي - كما قلت - وكلمة " ود " تعني ابن - ولد: في لهجة السوادين، وكل شيء ظلّ يرقص حتى اختلطت لغة الموسيقى بلغة الوطن وأشيائه، وتحوّل الوفد بأسره يغني النشيد الجماهيري، ومن بعده أغنية" يا قائد ثورتنا  على دربك طوالي "، وأغنية يا شرّاب حليب الناقة وغير ذلك وقد يكون من الغريب أن السوادين امتزجوا مع الليبيين حتى في الأشياء التي تخصهم. . وتحوّل مسرح بأسره يهتف بحياة زعيم أفريقي اختار ليبيا لأحلامه. .
ماذا أريد أن أقول ؟ .. أجل إن كل شيء تم في عفوية مطلقة ما يعني صدق مشاعر الذين هجسوا بأفكارهم ثم العودة إلى الإقامة المؤقتة هذه الليلة بفندق " امبريال ودمدني "
وهو فندق متواضع جداً ، تحدث بعض الأصدقاء أنهم شاهدوا أشياء غريبة تدب على الجدران وبين الردهات . . إنها طبعاً ليست تماسيح على أية حال لكنها أيضاً ليست " أبو بريص ". . وألوانها خضراء زاهية. . هل تصدقوا أن أعمق ساعتين قضيتهما في النوم هي في تلك الليلة وتلك الحجرة في ذلك النزل رغم أنف السحالي.
ورغم أني لم أحصّن نفسي بالتطعيمات الضرورية. . غير تطعيم هو التوكل على الله. . ولم تأت الساعة الثالثة والنصف ليلاً حتى تحرك الوفد من ودمدني قاصداً الخرطوم مجدداً. . اسمعوا. .إن ودمدني هي مدينة الزاوية في حدودها التقليدية التي تشمل صبراتة والزهراء والخ . . لكنها لا تبعد 40 كم عن العاصمة بل 300 كم وبين الخرطوم وودموني مدينة" كاملين" التي تتوسط المسافة. .أما مدينة " جياد" فهي مدينة صناعية هي مصراتة / السودانية.
صباح الخميس عدنا أدراجنا ومباشرة إلى المركز الثقافي الليبي بالخرطوم ثانية وجلسة نقاش حول العلاقات الثقافية والاجتماعية بين الليبيين والسودانين وترأس الجلسة كل من د. محمود الديك و د. الحسناوي د. جبران وعشرات المداخلات والتعقيبات، بينما كامل عبد الماجد قلّني والأستاذة القبايلي والفاخري ورمضان السليم إلى بيت الشاعر الذي أنشدت له أم كلثوم أغداً ألقاك. . هو الأستاذ الهادي آدم.. إنه كعادة السودانيين طيب وهادىء وكريم وقد تحدثنا كثيراً.. والمسرح القومي بامدرمان في انتظارنا ليلاً لحفل الختام وتبادل الدروع والكلمات ( والكلمة الأروع والدرع الأعمق هي رحلتنا النيلية "صباح الجمعة في قاربين كبيرين مشدودين لبعضهما وفرقة سودانية شعبية تعزف أنغام الريقي والجاز والأفراح الأفريقية تصل إلى السماء حقاً والجمال يتأجج... هذه فنانة من جنوب السودان لا تتكلم العربية تنشد ( سلام ليبيا - ليبيا سلام" أنا عندها فقط قلبي قد انقلب داخل  جوفي وصار بهلواناً يدعكه الوجد وبجواري حسناء سودانية ضللنا نحكي حتى وقفت بنا القوارب عند ملتقى النيلين " الأبيض والأزرق "
حيث يقام مهرجان ملتقى النيلين وتم توزيع شهائد مشاركة والتقدير والأنغام تخاصم نسيم النهر الذي يسمونه " الهيلمبوت " على صفحات النيل كل شيء يمكن أن يتحول عن معناه أقصد عندما يكون الريقي والجاز ينشران ألحانهما.
ماذا أريد أن أقول: أجل تذكرت ! الطبول تنتشر في الجنوب والجاز في الغرب والربابة في الشمال أما الشرق فهو خليط من ذلك كله. . الشاعر عبد الماجد ألقى بالعاميّة السودانية قصيدة مطلعها " كل زول بتوهيه" أما الأستاذة القبايلي فتحولت إلى شاعرة فجأة وظلت تنشد قصيدة تقول فيها
( عيناك حبيبي تقول لي : شدني  ،
عيناك حبيبي هما قمري
هما حبي . . هما أضلعي
حبيبي ولا حرمت من رؤى عينيك
عيناك حبيبي تتعب الصحة
وتنقر الشوق وأنا بينهما شهيدة  )
قبل حفل الغذاء الذي أقامه المكتب الشعبي كانت هناك صلاة الجمعة بمسجد الشهيد والإمام هو الشيخ  د. عصام الدين أحمد البشير. .
والحديث عن الفتوى واشتراطاتها وبلغة واضحة ونبرة هادئة أنها صلاة جمعة  مشحونة بالإيمان ومن الجمعة إلى الجمعة مضى أسبوع ثقافي جميل رغم كل شيء وثمة طرائف وأقاصيص تطبع في الذاكرة ويستحيل على  القلم أن يدونها !!