الصفحة الرئيسية
موقع الشاعر والكاتب صلاح عجينة
من سيرةٍ أثر البدء
 
_ 1 _
 
غداً يستيقظ..يضع أسئلته في جرابه الذي يمكث فوق عنقه ثم ينحت لقصيدته فماً محفوفاً بالترقب..نصفه موت والنصف الآخر رغبة مشطوبة..
يستطرد ذكرياته مع المنجمين والعرافين وقارئي الطالع ويستذكر تلك الأجوبة الماطرة بالحزن الكثيف جرّاء قراءة ما لا يقرأ..
لقد أراد ذات مرةٍ اعتلاء خصلة من قصيدة تربت على جلباب درويش.. وفي مرةٍٍ أخرى أراد إغاثة حقبة قديمة من زمن الله الطويل..
..كان على الدوام يعبُّ أوشال الحطام الآدمي الذي يلتقيه صباح مساء..
كان مدلهمّا بالفشل الهاري..بالأجوبة المعاقة..بالأسطر الطريحة.
 
_ 2 _
 
قرر في صباح مضرجٍ بثمالة صبحٍ الاستجابة لدعوة اجتماع يخص الأدباء والكتاب في مدينةٍ جسمها يتنمّل ابتغاء مرضاة مهبٍ جسور..دخل صالة الاجتماع فوجدها تغصّ بالبقالين وسائقي العهر والمركبات العامّة والمزمجرين والأبواق الصغيرة من كل حدبٍ وصوب والحمقى والمعتوهين وأصحاب الكرامات في كشف أهل السقامات والجماهير التي أفاقت من كراها بعدما تاهت في الأرض وتاهت..كان المحيط يحقق كبريائه في مساحة نصف متر..في بلاد الريف والمعاول العاطلة الثقافة مباراة ركضٍ لا تخص العدائين..
بالنسبة إليه اللغة مغتربة في منفاها القسري الذي حجمه صدره وحده.
ظلّ ينظر في حثال المشهد مئة ثانية.. إثر ذلك صرخ في جزاريّ المعنى..لا ابتذال..كل جبرٍ تلزمه رموز..!!
أرضى ما يعتمل في نفسه من طموح في الهيجان..لكنه نسي أن الصراخ في ميدان كله حنجرة لا يعدو عن كونه زيادة في العبث المهين.
 
 
 
_3 _
 
أدين بدين الحبّ أنى توجّهت         ركائبه فالحب ديني وإيماني
بهذا اليقين الذي يصعد فيه قرر في جادات وجده ترك الدنيا والانصراف إلى اليقين والصفاء..رغم الشظف..رغم صلافة ما يحتمل أخذ طريقه إلى زاوية سيدي محجوب الرأس الذي بجوار قبره المهيب قبر سيدي مكسور وبين القبرين جزر منسية من الفيض السماوي لا يدركها إلا السالك العابد الصامت..دخل إلى الزاوية بنية اللجوء والطلب..فوجد في مقابلته شيخ ضرير يبدو عليه علامات الاستغراق في الوجد..
سأله الشيخ بقوله..حاجتك يا عبدالله !!
فرد عليه : أريد الخلاص أو الموت ..
-        الموت فمعروف أما الخلاص فممن ؟ ..أردف الشيخ.
-        الخلاص من الدنيا..أجاب.
ضحك الشيخ وقال لو كنت أملك الذي تسألني ما كنت اقتعدت هذا الركن القصي من أرض الله..
إن الخلاص يا بني إن كنت تحتاجه بتقاليد مشروعة تحتاج إلى مهارةٍ فائقة في الموت..وإن كنت تريد الموت بذات الطريقة فأنك تحتاج إلى مهارةٍ فائقة في الحياة.