روحي
روحي..روحي معاك..
للشاب خالد في قلبي قدرة الخلق, خلق الحزن والفرح,
والثانية أكثر بكثير, ومذ كنت فتى وحتى اللحظة ظلت إيماءاته وملامحه وهو يؤدي
مقطوعاته التي أفهمها بدون أن أفهمها تأخذني لتمثلها, لمشاركتها الإقبال على
الحياة, على قرص المعاني, إنه يرصعني ويمنح للحياة أملا وحيوية, أما حزنه عبر
أغنيته(بخته) وغيرها فقد كانت سيمفونية حزن بالنسبة لي, في فترة ما, غير أن الشاب
خالد لم يصل إلى الشاب حسنى في هذا الغرض, فأغنية (عمري عمري) انفرجت من أسارير
حسني وحده, لتعرفه وتمنحه رئته الوحيدة (عمري عمري) الأغنية الأعظم في تاريخ اللحن
العربي الحزين, وأنا هنا بصراحة أقول أن حسني بالدرجة الثانية والشابة مايا بالدرجة
الأولى من خلال رائعتها الأعظم (ما تهدروليش), قد أحدثتا برودا ما في لحظات كثيرة
بيني وبين الشاب خالد, والفنانة أدير لم يكن ذا بالا كبيرا, فهو صاحب رائعة يتيمة
ومهمة سحرتني وأمزغتني وأخذتني إلى حيث شاءت حتى نفذت الأرض من أرض لم أطأها
وإياها, ولم يعد ثمة من رحلة ممكنة, عندها فقط اكتشفت أنها أغنية مهمة بألحانها
الشعبية التراثية, لكن الزمن نال منها بعض الشيء, لأنها يتيمة, بينما (ما تهدروليش)
وهي (ديوتي) مازالت حيّة, ومازالت لها القدرة على أخذي ثلاثين مرة أو خمسين في
اليوم الواحد, وأنا أعمل أو أشرب القهوة, إذن كما قلت الشابة مايا من خلال أغنية
واحدة أحدثت جدارا من الجفاف بيني وبين خالد, وقد تأسفت لذلك فلم يكن جهاز
الكمبيوتر الذي أمضي عليه ساعات يحتمل غير (ماتهدروليش) ولم يكن المسجل يحتمل غيرها
أيضا, لم يكن بإمكاني غير شراب القهوة بأنواعها ( العربية -المكياطا
-الكبتشينو-النسكافيه-نص نص)كل أنواع القهوة تحب (ما تهدروليش), وهي تدمع من أوتار
الشابة مايا, وفقدت (وهران-عيشة-مالها-الشابة, وغيرها) تلك القدرة العجيبة الفريدة,
وبالتالي ظل الشاب خالد فنانا عظيما, بدون أن أعلن لأذني هذا أكثر من مرة واحدة في
الأسبوع.
وبين
مايا ومايا يقدم الشاب خالد هذه الأيام (ديوتي) مع اللبنانية ديانا حداد التي ماتت
دون تعلن لنفسها الموت بعد موجة نانسي وأليسا والأخريات اللائي أسمع عنهن دون أن
أستمع إليهن, وما كان لي أن أتعرف إليهن لولا نغمات الهواتف, وفي المقاهي غير
الشعبية, أنهن يحاصرنني غير أني طليق أختار ما أشاء, ديانا الآن تغني مع خالد, وكان
لابد أن تتخلص من مساحيق التجميل شديدة اللمعان واللون, ومن فساتين الشرق بما فيها
الأزياء الخليجية التي تبعث على الملل, في محاولة لكسر الجمود الفني أو أزياء
الفنانات الجدد اللائي بدون أزياء تقريبا, ديانا سترتدي الجينز وأحزمة الجلد
العريضة والأحذية الطويلة, وسترقص لا كأمة في حوانيت الشرق القبيحة, بل كفنانة تقف
مع فنان عظيم له قدرة الحركة واللعب وصياغة الحياة, فنان من شمال أفريقيا, وليس
شابا من مكان آخر.
الشام بها شاعرات عظيمات وبها فيروز وأليسا, وكل فن
عند العرب الآن يمكن تحسسه في إقليمين: المغرب العربي-الشام, أما مصر فليس ثمة من
يذّكر بها اليوم عدا عادل إمام كأعظم كوميدي عربي, عادل إمام أل التعريف لمصر
العظيمة والشعر قد مات فيها, وقد أخبرهم أدونيس ذلك, والشاب خالد إنسان بسيط ورائع,
يرقص ويمثل ويتوهج في أغنيته ويقول ( روحي روحي..روحي معاك..أنا ما أقدر أنسى
هواك..) ويقول أيضا ( يرضيك كيف ايقولوا الناس حبيت جديد..عينيك ودعوني خلاص ومشيت
بعيد) وديانا تجيبه( إنت أغلى الناس.. في عيني إنت تاج الراس, ونموت
عليك)
خالد
أحيى ديانا وكلاهما أحيا الشباب العربي.