المكان الخطأ
أبحث عن موت يستهلكني فيه النور.. لوركا
تاركا أشبيلية وراءه
الفاسي ابن أحمد
تحتربُ مكة في حلمه..
رائيٌ
تلمع
في عينيه بشارات البئر.
عند
منتصف الحلم
وقف
يتفكّر أشبيلية..
تأخذهُ مكة في حلمها
تلمع
في قلبه لوازم الله.
الفاسي ابن أحمد
يخونه الدرب
لا
أشبيلية ولا مكة
تلمع
في حياته
أنياب ثيران..
ثيران هائجة
وفساتين حمراء تتوسل شرار الدم.
من
ذواكر ليست له
صنع
مراحيضا
يتبوّل فيها بالشِّعر معنىً ليس له.
يا
أيتها المثانة
هذا
كذب جديد
اجعليه بولا أو عصارة
صرخ
الفاسي وأضاف:
لقد
مات الماء, وأنا شاهد أفول
وخاتم شعر.
يا
أيها الكلام سقط الليل على النهار
وانساحت الرؤى على سفوح الورق..
أنشد
شاعر ما.
في
قريته التي كغيرها من القرى
قريةٌ عيناها خضروان
يلبسها السعف
صغيرة, قديمة
ميثاقها سيقان سكرى
تمضغها الأحلام والطين..
في
قريته المحدودبة
يذهب
الجميع إلى ريّ أشعارهم
اليومية بالصور, ويذهب الأحمد الوحيد
لإعراب الخيال بقواعد من خيال..
ويمر
ركب الحجيج, وتمتلئ الأشعار بالصور
والشاعر ببشارته الصباحية
ويهتز السعف..
يتعانق العاشقان
عند
القاسيون, وفي ثغور الأطلس وضفاف النيل
وعلى
المتوسط..
ينشدان
بشارة مندوحة من وحدة هزيعٍ
مزهرٍ
في
جرح جبلٍ أو نهر.
يا
لها من كلمة تقف جبهة
تحرق
من القش هوّية
ومن
الالتقاء حبا..
عروس
من الكلمات كان جبل يشتعل
حتى
الفجر والندى المقاتل
ينزلق على الشفتين
شارة
للهدوء الذكيّ من أعماق جبل.
أثمة
ماءٌ يتحرر من أرضه
مادام الشِّعر العاري
يتأسس في غابة اليد.
أكان
للبرد طُهرا
أكان
كل شيءٍ أسدا في عرينه.
الفاسي ابن أحمد
يقف
مثل أبدٍ مرهقٍ
يتلو
لسمائها انجيل دمه
يقف
عند بؤبؤ عينيها
ويملأ حلمه من أعجوبتها..
يرمم
ريشته من بهائها..
يتهيأ له البحر في صورة أمل
والبخور في صورة فن
يتكئ
ممارسا النزف
يقرأ
الفاتحة على يومٍ مضى
ويتوضأ ليوم جديد.
الفاسي ابن أحمد
قلبٌ
ينبضُ للأشياء
من
كل مكان ولا مكان
قلبه
حقيبة تتساقط منها الأسطر
ماذا
لو أنّ الأسطر لا تسقط كالرطب!؟
عسلٌ
يتشحم ويقتل مثلا:
كل
شيء ممكن مثلا
كلمةٌ ملكة ترفض السقوط
كلمةٌ مؤمنة تُؤثِر الشهادة
كلمةٌ هكذا يأتيها النصيب
سطرٌ
يسقط
سطرٌ
يسجنه ديوان
سطرٌ
تبلعه الشفاه
سطرٌ
يذوب في القهوة
سطرٌ
يضيع في الماء
سطرٌ
يأكله الحرّ.
الفاسي ابن أحمد
دولة
ٌ
من
حقائب وأسطر
دولةٌ
لا
تعترف بسجن الأسطر.
أينما أزهر العشب كانت حدودها.
الفاسي ابن أحمد
حيوان اعتاد العشب
يستنشقه أولا, ثم ينبلج قلبه
الصحراء ليست من شيمه..
في
أشبيلية وأزمير
كان
فصل يبث نشيده اليومي.
الفاسي ابن أحمد
يحب
القماش الذي يفصّله الجسد
وتنساب عليه الأسطر السوداء
أسطرٌ متوازية وكثيفة وحنونة
وحبلى بألف مدينة..
هنا
يرتجف ويولد من جديد
مع
كل سطر عظيم ينسرح على جسده الممشوق
روايةٌ تمضغه
يا
الله
لحرية الأسطر المنسابة
يا
الله
لجسدٍٍ يحرّر أسطره
أشار
الفاسي ثم أردف:
يا
جسدا أميريا يأخذني إليه
أنا
مشتاق قديم يولد ألف مرة كل يوم
تستدعيه الأسطر وترمي به
في
عرض الكراريس
الفاسي ابن أحمد
هكذا
هو الفاسي ابن أحمد
قد
يكون سطرا فقد الطرق جميعا.