الصفحة الرئيسية
موقع الشاعر والكاتب صلاح عجينة
المكان الخطأ
أبحث عن موت يستهلكني فيه النور.. لوركا
 
تاركا أشبيلية وراءه
الفاسي ابن أحمد
تحتربُ مكة في حلمه..
رائيٌ
تلمع في عينيه بشارات البئر.
عند منتصف الحلم
وقف يتفكّر أشبيلية..
تأخذهُ مكة في حلمها
تلمع في قلبه لوازم الله.
الفاسي ابن أحمد
يخونه الدرب
لا أشبيلية ولا مكة
تلمع في حياته
أنياب ثيران..
ثيران هائجة
وفساتين حمراء تتوسل شرار الدم.
 
من ذواكر ليست له
صنع مراحيضا
يتبوّل فيها بالشِّعر معنىً ليس له.
يا أيتها المثانة
هذا كذب جديد
اجعليه بولا أو عصارة
صرخ الفاسي وأضاف:
لقد مات الماء, وأنا شاهد أفول
وخاتم شعر.
يا أيها الكلام سقط الليل على النهار
وانساحت الرؤى على سفوح الورق..
أنشد شاعر ما.
 
في قريته التي كغيرها من القرى
قريةٌ عيناها خضروان
يلبسها السعف
صغيرة, قديمة
ميثاقها سيقان سكرى
تمضغها الأحلام والطين..
في قريته المحدودبة
يذهب الجميع إلى ريّ أشعارهم
اليومية بالصور, ويذهب الأحمد الوحيد
لإعراب الخيال بقواعد من خيال..
ويمر ركب الحجيج, وتمتلئ الأشعار بالصور
والشاعر ببشارته الصباحية
ويهتز السعف..
يتعانق العاشقان
عند القاسيون, وفي ثغور الأطلس وضفاف النيل
وعلى المتوسط..
ينشدان
بشارة مندوحة من وحدة هزيعٍ
مزهرٍ
في جرح جبلٍ أو نهر.
يا لها من كلمة تقف جبهة
تحرق من القش هوّية
ومن الالتقاء حبا..
عروس من الكلمات كان جبل يشتعل
حتى الفجر والندى المقاتل
ينزلق على الشفتين
شارة للهدوء الذكيّ من أعماق جبل.
أثمة ماءٌ يتحرر من أرضه
مادام الشِّعر العاري
يتأسس في غابة اليد.
أكان للبرد طُهرا
أكان كل شيءٍ أسدا في عرينه.
 
الفاسي ابن أحمد
يقف مثل أبدٍ مرهقٍ
يتلو لسمائها انجيل دمه
يقف عند بؤبؤ عينيها
ويملأ حلمه من أعجوبتها..
يرمم ريشته من بهائها..
يتهيأ له البحر في صورة أمل
والبخور في صورة فن
يتكئ ممارسا النزف
يقرأ الفاتحة على يومٍ مضى
ويتوضأ ليوم جديد.
الفاسي ابن أحمد
قلبٌ ينبضُ للأشياء
من كل مكان ولا مكان
قلبه حقيبة تتساقط منها الأسطر
ماذا لو أنّ الأسطر لا تسقط كالرطب!؟
عسلٌ يتشحم ويقتل مثلا:
كل شيء ممكن مثلا
كلمةٌ ملكة ترفض السقوط
كلمةٌ مؤمنة تُؤثِر الشهادة
كلمةٌ هكذا يأتيها النصيب
سطرٌ يسقط
سطرٌ يسجنه ديوان
سطرٌ تبلعه الشفاه
سطرٌ يذوب في القهوة
سطرٌ يضيع في الماء
سطرٌ يأكله الحرّ.
الفاسي ابن أحمد
دولة ٌ
من حقائب وأسطر
دولةٌ
لا تعترف بسجن الأسطر.
أينما أزهر العشب كانت حدودها.
الفاسي ابن أحمد
حيوان اعتاد العشب
يستنشقه أولا, ثم ينبلج قلبه
الصحراء ليست من شيمه..
في أشبيلية وأزمير
كان فصل يبث نشيده اليومي.
الفاسي ابن أحمد
يحب القماش الذي يفصّله الجسد
وتنساب عليه الأسطر السوداء
أسطرٌ متوازية وكثيفة وحنونة
وحبلى بألف مدينة..
هنا يرتجف ويولد من جديد
مع كل سطر عظيم ينسرح على جسده الممشوق
روايةٌ تمضغه
يا الله
لحرية الأسطر المنسابة
يا الله
لجسدٍٍ يحرّر أسطره
أشار الفاسي ثم أردف:
يا جسدا أميريا يأخذني إليه
أنا مشتاق قديم يولد ألف مرة كل يوم
تستدعيه الأسطر وترمي به
في عرض الكراريس
الفاسي ابن أحمد
هكذا هو الفاسي ابن أحمد
قد يكون سطرا فقد الطرق جميعا.
 
 
تداعيات عند النيل
 
 
النيل الأسود
يُذكرني بمشية أحزاني
أنا الشاهد على النهر النفق
الذي لا يراه الأطفال والعربات
النهر المفقود من تلاوتي اليومية
الموصول من عظمي..
الأنهار لعنة وحلم
أنا ابن اللانهر
يجتاحني الحرّ من كل ركن..
هل كانت اليمن أم الزنج
لتبحث الخرطوم سؤالها..
أنا لا يهمني
غير نسمةٍ من رَوح الله
وليبحث كل شيءٍ عن نهره..
هل مرّ ابن عربي من هنا
وهل كان في دمشق غير موته..
لتحيا الخرطوم
سليلة محمد ومحمد
والمسيح وعلي..
يا مآذن الخرطوم خُذيني إليّ
أنا الليبي القومي الاخواني اليساري اليميني
المرفوع المنصوب
المجرور بعلل الشعر والأوطان
لاعن السياسات
ومستفتح عصر كلمات تائهة
كلمات للناس, فقط للناس بأسرهم..
يا مآذن كأنها ترجّلت من المغرب..
السلام عند كُتبية ابن تاشفين
وليحيا ابن عبّاد
حيثما كان في الشرق فانوس
وليحيا ابن نصير..
اللعنة على تيجانٍ انتبذت
أنهارها..
هل كان ابن عربي نهرا
وهل كان المعتمد مغترفا..
في مرسيّة أو مراكش
تُدرس شؤون الحب
الخرطوم فانوس أسود
أسود يضيء..
لا يعرف ذلك غير العرب
الخرطوم قاهرة منسيّة
هل ثمة ما يكون قاهرا ومنسيّا
هذه أعجوبة أخرى لا يعرفها غير العرب
هل تصالح الخرطوم نفسها
هل ذكرها عند ابن تاشفين أم عند صلاح الدين
لتبتكر الخرطوم أسمرها العربي..
هل الشعر يبكي المدن
أم المدن تؤجج الشعر..
فلنغني عند سقوط المدن وعند احتلامها
الأوراد
والرقص
والأناشيد
خلاصة المدن
هكذا أشارت الرؤية
ليلة الأمس
ليلة الأمس فقط..
الخرطوم-النيل الأزرق- 26-11-2005
 
 
 
 
 
                                  حدث عند هذا الصباح                        
                               
عند هامش الصفحة
تذكرتُ
كم كنتِ لذيذةً
حين نمنا معا
كثوبين في مغسلة.
يا للحسرة
كنت مُؤدبا كأمريكا..
اغتال قلبي الذي يلاحقني
بمدونة ابن هشام.
كنتُ طفلا
على شرفة الروّي
ألعن الأشرار
وأتيمم بنهدٍ بين غرورين..
غرورٌ أيمن ظلَّ يفركشني
غرورٌ شقيقه يبتسم إليّ..
وأواصل غرقي بين الشيئين
حتى يصدمني نهد غروركِ.
لم أكن (كلبا في آخر الشهر)
ولم أكن جروا في بيت أبي..
ولم أكن بائعَ ماء..
أيها الشَمال
يا جلد حذائي
أنا لم أخبر أحدا
عن ملاءتها التي اتخذتها سجّادةً
أبعثر فيها نجارتي الوسنى.
كالقبلات..
كنت وإياها منتشرين على طبق رغبة
أُدثر أصبعي الصابئ
بفمٍ مبلول.
يا للحزن..
الصفحة على متنها
لقاء صباحي حميم..
أنا وقد اكتفيت بسلالاتٍ أخرى
أعوي فيها
كلما اجتاحني ذئب..
أما هي فأُمٌَّ لضوضاء متناسلة..
ارتبكُ حين أراها
وتنتظم حين تراني.
ليس حقيقةً ما يقول الشاعر
وليس حفيّا بالدمع أن يُكتب
وليس للنهد من ضمير..
وأنا أواصل قراءة الفاتحة
على الماضي
وأستفتحُ من جديد
بخشبٍ قد يُصيّرني نجّارا
وبصلاةٍ قد تليقُ بي.
15/10/2005-, (13- رمضان).
 
 
 
 
 
 
حركة
لا أعرف لماذا دائما
ظلَّ المطار يشكل للشعر براحا
هنا الشعر يُقصد به
الشاعر كإنسانٍ يشرّع من الكتابة نموذجا للحلم.
لا أعرف لماذا لا أقرأ
ولم أستطع أيضا أن أقرأ يوما
نجيب محفوظ!؟
أ لأنه يذكرني بالخمول..
أ لأنني عرفت مبكرا أن نوبل نفسها
لم تستطع زحزحته عن النيل الراكد
لم تستطع استدراجه للمطار.
الشعر قديما وحديثا
ظلَّ يتزوّد بأبهةٍ يصوغها الهامش
البعير أو الطائرة
الصحراء أو الثلج
لابدّ من الرحيل
لابدّ من التطواف حتّى ينكسر الركود.
الشِّعر الملحون ركود
القارئ المحترف يعرف مسبقا أين سينتهي
الشَّاعر تعبيرا.
الطائرة لبنة ضرورية للشِّعر
الركود كساح يصيب الشَّاعر
قديما كان الشَّاعر على ظهر دابته.
النبيذ طائرة مطارها زجاجة بخسة
الشِّعر لا يقول غير الطيران
منذ زمنٍ ليس بالبعيد
أيقنت ضرورة الحركة للشَّاعر
الشَّاعر المحترف
من يعيش طيران احترافي كتابةً..
الوطن العربي على سبيل المثال
بمثابة الركود صرتُ أؤمن.
الوطن العربي
بركة نحبها جدا
رغم وباءها الكاسح..
الطائرة
زجاجة كبيرة للشِّعر
التطواف
النبيذ الضروري للشَّاعر.
 
 
كلمة بين مدارين
 
في الكلام الجهور
انحيتُ لجمهورية كلمة واحدة
كأني
ذنبٌ
اغتسل في مداها..
للكلمة الواحدة
خراج دولة من حروف..
في الكلام الجهور
أقف بين مدارين
استل ساحلا لكلمات موطوءة
وجزيرة معمّمة
بين مدارين
تقف أيضا
جرائم كثار ورغبات تزقو..
لقد ابتليت بهذا الجهر..
وقد كفكفت دموعي في الانترنت..
هيا أيها المدراء العموميون قفوا صفا
قبالة آرائككم
إنني عثرت على كلمة بين مدارين
ولي رغبة أن أزكمكم ببولٍ قومي
خاض معارك الشرف الديني أيضا
ليس فيه شيئا من معلبات النصارى
وليس في لحم مثانته
عدا ألياف النوق.
ولأنني كنت غافلا في لج المعنى
و( لأنني كنت أكثر الأموات كلاما)
فأنا قطعا
جمجمة معنكبة
اغتذاها التراب في ليل البلاد..
أيها المدراء العموميون
يا ملوك الجريمة وملابس الخدعة
الشعراء أعز شأنا
وقد عثرت هذه الليلة
على كلمة بين مدارين
تتوسل فريضة كتابة
وها أنذا أعثر أيضا في كناش
لحكيم قروي يقول:
البول المستدير على وجوه المدراء الخصوصيين
البول النفاذ على وجوه المدراء العموميين
البول شبه المنحرف على وجوه سكرتيريا وزارات الثقافة العربية
البول المعتق على وجوه المدراء المكلفين نيابة
بول بلا رائحة على وجوه المديرات المحظيات..
ولأن الحرب بلا شرف
قررت أن استدعي المسافة
بين عينيها الزيتيتين
وأطلق خططا لاستدمار الكلام..
وأعيد نشيد لوركا:
( وعلى ريح آب تجيء الغيوم
فأحلم أني لا أحلم بنبع)