قصائد
ليبيـة
بقلم:مفتاح العمّاري*
[قريبا من ناصيّة البئر والتحول] عنوان لرسالة شعرية
جديدة حملها بريد المستقبل..تجسّدت بهيأة ديوان آسر للشاعر صلاح عجينـة..جاء بعد
[كلام البرق] ليضعنا إزاء أفق انتظار مغاير..يفضي إلى المحتمل والأجدّ..متجاوزا -
في الوقت ذاته - مع أصالة إعجاز ومخيلة عنيفة في توليد الغرائبي والمدهش من الصور
التي صنوّ بلاغة جامحة حين تؤثت عالمها بزواج الأضداد..كذلك يضعنا هذا الديوان إزاء
معرفة أخرى بحساسية القصيدة الجديدة وشهوتها الحارة التي تشي بصعود مخرّب بارع
سيتضافر- حتما - مع جيله في هزّ المشهد الشعري الليبي وخلخلة ثوابته ولعلّه من خلال
مشروعه التائق سيعد ذائقة شعرية معاصرة أكثر تناغما مع تحولات جوهر الشعر وتطور
أشكاله وهو من ثم يعبّر عن تطلعات اللحظة الشعرية الأشد توثرا..والتي يندرج في
أجندتها حشد هائل من الشعراء الواثقين من معرفتهم ورؤاهم.
صلاح
عجينـة في [قريبا من ناصيّة البئر والتحوّل] يضيف متعة خاصة للكتابة تجعلنا كقراء
أكثر تفاؤلا بعطاء القصيدة وأكثر إيمانا بأن ليبيا ولاّدة وسخيّة ومعطاءة..خلافا
لما يذهب إليه المازخيون المغرمون بجلد الذات الذين يروجون - لأمر في نفس يعقوب-
بأن رحم البلاد عقيم..فها هو الشعر متمردا وبهيا يُدحرج ثمار المخيلة ففي قصائد
ليبية وهي أولى مقترحات الديوان يقول شاعرنا:
[متمردا
أرقبُ عُريك في رياح الأمس
وأقول:إني ملحد بك!]
فشكرا للشاعر صلاح عجينـة الذي أمتعنا مع وعد بأن نقف
- قريبا من ناصيّة البئر والتحوّل - وقفة تهب القراءة حقها من التأمل والإصغاء
لكائنات القصيدة.
صحيفة الجماهيرية-14/8/2003.
* شاعر وكاتب
ليبي.