الصفحة الرئيسية
موقع الشاعر والكاتب صلاح عجينة
بــرق الكــــلام
                                                                                                                                                                                   بقلم:رامز النوصيري *                                                     
 
بالكثير من العناوين والكثير من القراءات ُيقدم الصديق/صلاح عجينـة.. كتابه الأول متمثلا في مجموعة شعرية هي[كلام البرق] وحيث أنه يعترض على لقب شاعر وأحتار في المسمى له..لذا فإني من باب الاغاضة سأقول للشاعر/صلاح عجينـة:
اذهب..لترى أكثر وضوحا
إشراقة الليل
تطوي ضحى النهار
في عنوةٍ أبدية
تجرح بمخالبها حفاوة النار.
العملية تبدو أمامي مربكة..وهذه حقيقة.فإن أياً من المقاربات التي تمارس..ستكون غير قادرة على الإحاطة..أما بسبب القصور..أو عدم اكتمال الشروط لكنني هُنا سأبدأ من مقاربتي الخاصّة..والتي أعوّل عليها في الدخول لهذه المجموعة..وأول ما أقف عنده اللغة.. فاللغة هنا تكون منظومة خاصة..فهي لا تعول على الإيصال..فهي تكتفي من اللغة بأن تكون أداة توصيل فقط.. فلا تحتفل بها.. ولا تحاول استنطاق مفرداتها وتراكيبها..وإن كانت هذه أحد سمات [شعراء التسعينيات ] فإن الغاية تتجه بالقراءة إلى داخل النص لا خارجه..لذا فإننا لا نستغرب هذه المفردات القاموسية لأنها في هذا السياق تأتي من باب البيان..والإدراك المعرفي.
سأكتب دموعكِ على جواربي..
وأركض كي لا أنساكِ.
أيقظيني قبل أن تستيقظي..
فهزيع الليل تأججت روافده.
ولأن الصورة لم تعد كما كانت.. فإن اليومي صار يؤلف صنو التجربة - باعتبار أن كل كتابة تجربة - فهذا اليومي الذي يأخذ الكثير من حياة الشاعر يشكل مادة الشاعر الأساسية أو متن تجربته.. ولأنه متن.. فهو يحفل بكل تقدمه الحياة للشاعر في مختلف وسائل الاتصال ..وحيث أن الثوابت لم تعد..وأمكن للواقع أن يضاهى الأساطير والحكايات فإن الشاعر لم يعد بحاجة لأن يأخذه دلالته.. بل هو من يصنع دلالته وتمائمه التي تضمن له السلامة [سأكتب دموعك على جواربي.. وأركض ]هذا هو الحرز الذي يضمن البقاء أكثر فهو يمثل رحلة المشي الطويلة التي يقضى فيها الشاعر وقتاً مع جواربه..إنه زحمه اليومي..لكن هذا لا يغنى أن الرموز تنسى بل إنها تحضر من باب الذكرى والمرجعية..إنها وكما قلنا سابقاً تأتي من باب التعامل أو التعويل المعرفي..
[ وخبايا من ذلك التنور
حدّثني وجعها الضامر..
من آل خليفة..ومصرع الحلاج ]
إن هذا التعامل المعرفي..هو ما يميز تجربة [شعراء التسعينيات ] في ليبيا وهذا التعامل يأتي من حجر التنظير المطروح على الساحة..هذا أولاً وثانياً من انسحاب النقد أو النقاد عن ممارسة دورهم مما رتب الشاعر باتجاه التصدي لقراءة نصه..هذا التعامل المعرفي حتى وإن لم يستطيع حقيقة الاستفادة من منجزات الحداثة..فهو يعيها..وينطلق منها في كتابه نصه.
لاتجاري المطاط
فزواحف الكلمات
تنعق بأسنان سود.
إن إمكانيات الحرية المشروطة في النص الحديث أو قصيدة النثر - وأنا حقيقة لا أتصالح مع هذا المصطلح - تمنح الشاعر فرصة أكثر لقراءة نصه أكثر من مرة قبل توقيعه.. هذه القراءات تكون كافية لأن يخرج النص في شكله البنائي الخاص والشكل القائم أو الشكل الإحالي القائم..الذي يعتمد على المقاطع أو الدفقات..أو ما أسميه [تراكيب الجمل] بحيث يكون المقطع عبارة عن جملة يتم تقطيعها أو شطرها..هذه الجملة تكون في مجملها تركيبا تخيليا أو صورة أو مجازا يكون قادرا على خلق حالة الإدهاش في النص- هذا التعبير للشاعر/ شاكر لعيبي-.وفي هذه التجربة نكتشف أن الجملة هي المفصل المهم في النص أو تكوين النص عند الشاعر فهو ينزع إلى المقاطع وكتابة النص البرقي أو الومضة الشعرية..ولأنها المبتدأ..فإن من الأكيد أن الخبر سيكون أكثر أعمقا.
صحيفة الجماهيرية-[العدد3682] -10/5/2002.
* شاعر وكاتب ليبي.