الصفحة الرئيسية
موقع الشاعر والكاتب صلاح عجينة
قانا وأخواتها
 
يذهب النحاة في لغة الحروب والصراع والإعلام إلى بحث إعراب قانا ووقع جرّها ونصبها على غرار نحاة اللغة المهتمين بقاعدة كان وأخواتها, وتذهب الأخوات في اللغة والحرب إلى دائرة النسيان, فالانتفاضة الفلسطينية في كفة, ومصرع الطفل ابن الدرة في كفة أخرى, كما هو الحال في لبنان اليوم, فعدد أطفال قانا البالغون 27طفلا يمكن تشكيل هذا الرقم خلال يومين أو ثلاثة من أي أسبوع لبناني أسود يمر اعتياديا على الإعلاميين والساسة الذين تثيرهم صدمة العدد المنهار في دقيقة واحدة.
بين قانا الأولى وقانا الثانية ألف أخت وألف اسم لقانا وقانا, ولدرة ودرة ودر, كل ذلك النسيان الذي تتلقاه الأخوات ليسعن جهل أطراف الصراع والمتابعين, إنما يحدث ويتنساه الجميع لعدم قدرة الجميع في تشكيل معركة متكافئة في صراع ينهض وفق منطق المعسكرين.
العرب بعدما خسروا كل شيء في صراعهم الممل مع إسرائيل لم يعد أمامهم إلا بعد بروز مصطلح الإرهاب في السنوات الأخيرة, بالتالي حتى الشعارات والهتافات التي قد تخطر على الفنانين في تضميد جرح المقاومين سقطت في جب الارتباك والحيرة, وعلى حبل هذه الربكة المفزعة نشر العرب غسيلهم بمنطق جديد في إدارة الصراع عن طريق الوقاحة والخنزرة, وهو ما جاء في فتاوى فقهية رجعية تزيد الطين بلة, وتربك المرتبك أصلا,  وهذا الجديد الوضيع الذي هبت نسماته غير العليلة مع نزيف قانا الكبير, فالأولاد والسيدات الذين واللائي يتنفسون القهر تحت أسقف خرسانية منهارة على رؤوسهم يعدون خوارج لا يستحقون من الأمة النجدة, ولا حتى الدعاء إلى الله لهم بالحياة, وقد خطر ببالي قولة للشاعر اللبناني أنسي الحاج في كتابه خواتم يقول فيها: ( يا بلادي لا الغد قادم ولا الأمس بريء ).
لبنان عاصمة الكتاب العربي, ومحراب التدوين, وعاصمة فيروز تُحرق في كرنفال أحمر يقام قسرا على أرضها, ولا أحد في الكرنفال اللبناني من الجمهور العربي يقف في مدرج الكلام ليقول عفوا.