عن
سيكولوجية الأدب.. الواقع
والماهية
الشاعر/ صلاح عجينــــــــة
إعداد الحوار/ سعاد جبر
البند الأول:
1-
يقال أن مجال علم نفس الأدب ما زال مجالا خصبا للدراسات النفسية ولم تسبر أغواره
لاعتبارات عدة منها:اعتبار الأدب للدراسات النفسية مادة مرهفة ومراوغة لا تخضع
للإحصاء والقياس, بالإضافة إلى النظرة السلبية لعلم النفس, وحصره فقط في مجال
التحليل النفسي, وكذلك صعوبة تناول المادة الأدبية بشكل موضوعي دقيق, في حين تم
تناول مواد فنية كالرسم والتصوير في رؤية سيكولوجية, ويقال أن حركة تنامي الوعي,
وتوسع حدود علم النفس تقتضي الاهتمام بدراسة سيكولوجية الأدب, وتجاوز تلك العثرات
في تنامي وتطور ذلك العلم, أين تكمن رؤاكم الثقافية في هذا الصدد؟
مجال
علم نفس الأدب الذي يتحرك نحو دراسة نفسية للمبدع وعملية الإبداع المنتجة للنص
لديه, وكذلك دراسة العلاقات والبُنى التي تؤسس للنص, وسيكولوجية الأدب تطال
بالدراسة حتى الأثر الافتراضي على جمهور المتلقين فيما يعرف بـ[سيكولوجية الجمهور],
علم شائك غير قابل في نظري لارتياده فقط بطريق الموهبة المجتهدة, بقدر ما هو مران
في تجسيد تطبيقات عملية للنظريات واشتقاقاتها التي أسست لهذا العلم على
النصوص.
ورقي
هذا العلم مرهون في اجتهاد الأكاديميين المشتغلين في حقل علم النفس, وهو عبء على
عاتقهم هم, أكثر مما هو على عاتق المبدع الفنان الذي يمارس مكابداته في نص على
خلفية موهبته الفطرية التلقائية المتدفقة.والبحث من منطلق سيكولوجية الأدب يعمّق
الإحساس بالمدركات الجمالية للنفس البشرية المجسّدة عبر النصوص.
فمثلا حينما يشير إليوت أن [الفنان أكثر بدائية كما هو
أكثر تمدنا من معاصريه] فهو يقول بأن نفس الفنان المجسّدة للنصوص إنما هي مركز
شعورات إنسانية تبدأ منذ الطفولة راصدةً في آنٍ بما قد يتجاوز حتى عصره فيما يتماس
بشخصية المتنبي. لهذا الانصهار ماضٍ سحيق يترك علاماته في نفس الأديب, وحاضر
له خواص الاستشراف هو أبجدية ذاكرة المبدع الفنان التي تؤلف لنصوص ذات عمقٍ ورؤية
وعبر اختلال توازنها في محيطها الاجتماعي
أحيانا.
البند الثاني:
ما
هي الطرق المرجحة من قبلكم للاهتمام في مجال سيكولوجية الأدب, هل تقتصر على دراسة
الأديب من خلال عمليات إبداعه وأسلوبه في العمل وظروف تربيته, خصائصه النفسية, أم
دراسة الناتج الإبداعي, القصة, الرواية, المسودات, والجوانب الأسلوبية وعلاقاتها
بالمبدع والبيئة التي ينتمي إليها, أم دراسة المتلقي سواء أكان قارئ الأدب أو
الناقد أو الجمهور عامة, ودراسة استجاباته وتفضيلاته, أم هي تتناول الجميع بلا
استثناء في عمل مبدع واحد, وقراءة نقدية تحليلية للنصوص؟!
أعتقد بأن كل جزئية متاح الانطلاق منها لدراسة الأثر
الإبداعي, فشخصية الموناليزا, وهي تبتسم في عذريةٍ وسمو للفنان ليوناردو دافنشي
يمكن قراءتها انطلاقا من أن دافنشي ولد بطريقة غير شرعية, وهو بالتالي محروم الأب,
بذا ظل يؤكد عذرية وسمو الأنثى بوصفها الأم العظيمة, طاردا معنى الجنس منها, ويمكن
أن نبحث العلاقة التي جعلت من الروائي إبراهيم الكوني يعظّم في شخصية التارقي,
خالعا عليه معاني الشهامة والكرم إلخ..مميزا إياه عن أبناء الواحة, الذين ينعتهم
باختلال ممارساتهم الإنسانية, وهو بهذا يذهب ليؤكد عظمة عرقه, الذي ظلّ في نطاق
الأقلية التي اتخذت من الصحراء نقطة الفرار الأبدي, وهذا ما يذهب إليه النفسانيون,
الذين يقولون بأن اتصال المبدع يظل مفتوحا بينه وبين تكوينه الطفولي, وما صاحب
فترات نموه من أحداث وظروف..في هذا الصدد يشير يونغ مثلا: [تحت اللاشعور الفردي -
الفضالة المتخلفة - من ماضينا, وبخاصة صبانا وطفولتنا يكمن -اللاشعور الجمعي- ,
الذاكرة المغلقة لماضينا العرقي, وحتى ماضينا ما قبل الإنساني..].
البند الثالث:
يشير
المتخصصون في مجال سيكولوجية الأدب, إلى أن العلاقة بين علم النفس والأدب تاريخية,
ومن ذلك دراسات عبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز, وابن قتيبة
في الشعر والشعراء, وهناك إشارات كثيرة لدى ابن سينا في الإدراك والصور الذهنية
والخيال والإبداع, وفي مرحلة تاريخية لاحقة نجد دراسات طه حسين عن أبي العلاء
المعري, وحافظ شوقي والمتنبي, وابن الرومي, وكذلك دراسات العقاد وإبداعات مصطفى
الرافعي في سيكولوجية الأدب المتمحورة حول المرأة في أبعاد ذاتها المتضادة
سيكولوجيا, هل تعد تلك الجذور التاريخية كما يذكره المتخصصون نوعا من التكلف في
بيان نشأة هذا العلم, أم أنها حقيقة واقعية تقتضي تناولها في البحث والدراسات,وما
هي المقترحات التي تبنوها للارتقاء بهذا العلم في ظل عصر الرقمية, واعتبار الكون
قرية
واحدة؟
لابد
أن هؤلاء الذين أشرت إليهم قد تعرضوا ولو تلقائيا لأفكارٍ تغدي هذا المنهج وتدعمه,
انطلاقا من أن العلوم الاجتماعية الإنسانية مجموعة مباحث تنطلق من دورقٍ واحد قابلة
سوائله للتفاعل فيما بينها منتجة مركبات مختلفة, حسب - طبعا - إجراءات التفاعل, هذا
الدورق يمثل النفس البشرية..لكنني هنا أحب أن أضع إشارة استفهام صغيرة, وهي لماذا
دائما نحن نؤصل في حين الآخر يقنن وينطلق؟!!..خذ مثلا حينما انطلقت سوزان برنارد في
رسالتها الجامعية واضعة رؤية نقدية مرجعية لقصيدة النثر, ومستندة على نصوص نثرية
لشعراء من أمثال رامبو وغيرهم, خضنا نحن في البحث عن شرعية هذه القصيدة, وإبرام صلح
معها أحيانا عن طريق إيجاد استشراف قديم لها من أدبنا العربي من سجع الكهان إلى نثر
الصوفيين وإلى ما لا نهاية من النقاش التنظيري, الذي لا يصاحبه اشتغال نقدي تطبيقي
مقنن, هذا أولا, وثانيا أن الأدب العربي لا يقدم تلك الفُسح الإبداعية الكبرى التي
يمكن أن تقوم عليها أسئلة سيكولوجية الأدب المعقدة والمتشابكة, فعقدة أوديب
لسوفكليس وهاملت لشكسبير والأخوة كارامازوف لديستوفسكي-حسب فرويد- تناقش جميعها قتل
الأب بدافع المنافسة على المرأة - هذا الموضوع مثلا منجم بحثٍ لهذا العلم, في حين
أن الأدب العربي يفتقر لتعرضات قاسية من هذا النوع من الممارسات الإنسانية من خلال
الآثار الأدبية العربية التي لطالما تكون منشأها أصلا أخلاقي بالمعنى التعبوي,
والتصويري بمعنى الذوق الجمعي الذي فضاؤه الطبيعي الإلهام الشعري, وأعتقد- ومنهجي
هنا طبعا شعري- أن لحظة الشعر /العبقرية أو العملية الإبداعية المرتكز الأكثر
انشغالا لأسئلة النقد العربي على حساب بقية المرتكزات الأخرى التي يعتمد عليها علم
نفس الأدب, ومشكلة هذا المرتكز عصي وغامض عن الدرس والتحليل حتى عند فرويد الذي
أشار صراحة في كتابه حياتي والتحليل النفسي بقوله [التحليل النفسي لا يملك أن يكشف
عن طبيعة الموهبة الفنية ولا هو يستطيع أن يبين الوسيلة التي يستخدمها الفنان-أي
الأسلوب الفني.], ولما كانت عبقرية الأدب العربي تدور في أسئلة العبقرية الشعرية
التي لا تتيح أكثر من النقطة العصية لسيكولوجية الأدب من أن يرتادها. لذا ظل الحيز
الذي يشتغل فيه هذا العلم في واقع أدبنا محدودا, ولا يضطلع بإماطة اللثام عن أسئلة
كبيرة.
وبشأن المقترحات التي يمكن لها من أن ترتقي بهذا العلم
في واقعنا الثقافي هي حسب وجهة نظري الصغيرة والطارئة على هذا الموضوع..أن يمتلك
الأكاديميون في حقول علم النفس والاجتماع قدرة التدخل في واقعنا الثقافي نقديا عبر
مناهج علمية منتجة في بيئات البحث الأكاديمي العالمي, قدرة كما تملك قوة معرفة
اشتغال الآخر, وتجليات نتائجه تملك أيضا الطموح في إنتاج أسئلة تنهض بهذا العلم
كرافد نقدي له أسئلته وخصوصيته في واقعنا الثقافي العربي, قدرة المواجهة والتكيف
حينما يتعلق الاشتغال النقدي بالذات المبدعة العربية, فنحن نشتغل أدبا في الخيال
ونقدا عموميا في المطلق, ونؤرخ سيرنا الذاتية في مثاليات سماوية منزلة, هذا الواقع
في حد ذاته أحد أهم معوقات الدراسات المعاصرة لنصوص معاصرة. فكما أشرت الحياة
العربية قائمة على العاطفة ومبشرة بمثالية الدين السماوي ومتكئة على نماذج الخير
الزاخر بها تاريخها لا تملك فرصة تكسير هذه الرتابة, لا تملك امتدادا حيا لفن البوح
في معناه البشري, بذا يظل المشتغل في سيكولوجية أدب عربي مؤطر في خطوط طول وعرض,
ولا يمكنه تجاوزها مادام يملك طموح البقاء على الكرة الأرضية العربية, قلت أيضا لا
يمكنه تجاوزها لأن النصوص التي يشتغل عليها لا تمنحه صدق الحياة الواقعية بقدر ما
تمنحه فنا مزوّرا مكانه الحقيقي مخيالات أصحاب العقائد السياسية والدينية والسلطوية
عموما.
البند الرابع:
إن
المتتبع لدراسات علم النفس في مجال سيكولوجيا الأدب سواء في مجال الإبداع الشعري أو
في مجال الرواية والمسرحية والقصة القصيرة والدراما التلفزيونية ودراسة الأطباء
النفسيين وغيرهم يبرز لديه أن التحليل النفسي لعب دورا هاما في تلك الدراسات, إذ
تبرز بصماته الواضحة, واعتباره دينامية تلك الدراسات في اللغة والتوجيه, ماهو
تعليقكم الأكاديمي على ارتباط الدراسات النفسية في مجال الأدب في ضوء نظرية التحليل
النفسي دون غيرها, وما هي رؤاكم الاثرائية في مجال تناول أبعاد أخرى سيكولوجية في
القراءات النقدية للنصوص الأدبية؟
التحليل النفسي الذي نهض به فرويد وتلامذته, الذين ما
انفكّ بعضهم حتى عارضه في العديد من الأفكار النظرية التي بشّر بها لعب دورا
اثرائيا نحو دراسة وتشخيص النزوات البشرية, والأدب بوصفه مرآة للحياة الاجتماعية
منجم شكّل للتحليل النفسي الوثيقة النفسية التي تختزل النزاعات البشرية المتباينة.
نظرية التحليل النفسي - حسب فرويد- تقول بالشعورات اللاواعية وبنظرية المقاومة
والكبت وبمحورية الحياة الجنسية وبعقدة أوديب في الحياة الإنسانية, هذه النقاط تشكل
المدخل لمعرفة الطاقة النفسية المرتبطة بالنزوات الجنسية, والتي عرّفها فرويد
بالليبيدو, وأن تعبيرا إبداعيا لا واعيا, لابد أن ينطلق من هذه المرتكزات, وأن نقدا
من ثم يشتغل من هذه المنطلقات كفيلا للتعرض الحقيقي لأي اشتغال إبداعي تؤسس له
نفسية ما. وفرويد لا يتردد في أن مرتكزات نظريته أساس الغوص في كنه الإبداع والخلق
والحياة, إذ يقول مثلا في هذا الصدد[بمقدوري القول بأننا بحاجة إلى معرفة عقدة
أوديب لمعرفة بداية الدين والأخلاق والمجتمع والدين], ومن إشتغالات فرويد الإجرائية
على النصوص مثلا استنهاضه لشخصية ديستوفسكي, إذ يرى أنه لم يكن يعاني من حالة
صرع عضوي كما هو شائع عنه, بل يعاني من حالة صرع وجداني, والذي لا ينجم عن خلل عضوي
في المخ, بل من اضطرابات في حياته العقلية, وميكانزم الصرع الوجداني -حسب فرويد-
نوبة هستيرية بمثابة عقاب للذات على رغبة القتل ضد أبٍ مكروه, والتي لم يسلم منها
ديستوفسكي والذي لم يتحرر أبدا من شعوره بالذنب الذي كان نتاجا لنيته في قتل أبيه
وهو طفلٌ..هذا الاعتمال النفسي الذي كشفته روايته الأخوة
كارامازوف.
هكذا
يكشف التحليل النفسي عن الحوار الداخلي المعتمل في نفس المبدع, وما تنطوي عليه من
أعماق لا شعوره من رغبات مكبوتة, ونزوات ونزاعات وأفكار, وبالنسبة لي أعتقد أن
المباحث التي يقدمها التحليل النفسي على النص الأدبي الإبداعي بها الإثراء الضروري
للحياة الابداعية, ولها الكشف الضروري أيضا لكل مشتغل إبداعي بما تتيحه من مطالعات
على مكامن باطنية للمبدع, وهذا الرأي الذي أسجله هنا ليس من طموحه أن يكون رأيا
أكاديميا بقدر ما هو تهميش صغير لمرتاد النص الإبداعي كتابةً, والرأي الأقدم حتما
يكون من الخارج /الاشتغال النقدي والتحليل, إلى الداخل
/الإبداعي.
البند الخامس:
تناولت الدراسات النفسية الأدبية ثنائية العبقرية
والجنون في الابداعية الأدبية ودراسات لها حولها تساؤلات, حول أثر الانحراف النفسي
والأخلاقي في تشكيل المبدع وعبقريته الأدبية كما هو في ظاهرة الشاعر المصري عبد
الحميد الكاتب, وأثر الإبداع وتجلياته في إيصال الأديب إلى الجنون والعزلة النفسية
كما هي في ظاهرة إبداع الأدبية مي زيادة, وما آلت إليه من مأساوية لمبدعة نادرة من
نوعها, والسؤال المطروح هنا أين تقف رؤاكم التحليلية النقدية في ظل ثنائية العبقرية
والجنون في الإبداعية الأدبية؟
تقف
رؤيتي بخصوص ثنائية العبقرية والجنون في الإبداعية الأدبية عند الحدود
التالية:
- إن
الجنون حالة تفارق الحياة الاعتيادية الطبيعية تعتري الفنان المبدع لتعود به إلى
واقعة كنوبة كما هي العبقرية التي لا تخلو من تجليات خارج السلوك النمطي للإنسان
العادي المجرد.
- حالة
الغموض المسترسلة التي تكتنف المبدع العبقري أو المبدع المجنون هي حالة الإبداع
الحقيقي والتي من تجلياتها انبعاث الأدب السريالي.
- في
التعريف القديم للعبقرية هي حالة سكون للآلهة أو قوة الروح الإلهية في الإنسان
لتحفظه من الشرور التي تحاصره, وهذا الإنسان الذي تحل فيه هذه القوة يكون متميزا
بالضرورة عن غيره وله التأثير المعنوي على محيطه. وفي التعريف القديم للجنون هو
حالة حلول أو اقتحام للروح الشريرة أو الشياطين لإفساد السلوك الطبيعي للفرد الذي
يوجب علاجه بكل الوسائل وعلى رأسها الضرب, في ظل هاذين التعريفين يتجلى استقامة
الاتصال الغيبي بالإنسان العبقري أو المجنون, وهو الاتصال الذي يصنع أدبياته عند
الفنان المبدع بخلاف التنظير له. فشعر ابن عربي أو الحلاج نتاج اتصال رباني وجوهري
إثر حالة حلول لها مقاماتها وأحوالها وكشوفها من بريد الذوق الإلهي إلى صاحبها,
وبالتالي يعاني هذا المتصوف حالة من المكابدات والمشاق لمعانقة ذوق إلهي يتجلى في
إبداعات فيوضية غير نمطية, ولتحليلها نقديا نحتاج إلى مناهج استسرارية عرفانية
لدراستها, بالمقابل نجد حالة مثل جان جنيه الذي -حسب رأيه- يستضيف قوة الشر
المكبوتة لديه منطلقا بها ومنها منتجا تجليات نصه الإبداعي. إذن يمكن القول بأن
العبقرية والجنون على حد السواء هما القوة الكامنة المحفزة لانطلاق شرر الإبداعي من
كوامن الفنان المبدع, وإبداعاته هي بمثابة تجليات للنفس المحتضنة لقوى الخير أو
الشر.
ومنذ
القدم ربطت العرب الإبداع بما هو غيبي ولطالما نعتت الشعراء بأن لهم جنونا يأخذون
عنهم على غرار لولا هبيد ما كان عبيد إلخ..وبالرجوع أيضا إلى بدايات الشعر العربي
نجد التأريخ لأبياته الأولى على يد الجن!! اعتقد أن الانكفاء أو اللجوء إلى المناهج
الغيبية عند تناول العملية الإبداعية أصله يكمن في كون العملية الإبداعية ظلت عملية
غيبية غير منفتحة على ذهن المفسرين لها من نقاد ونفسانيين.والجنون عموما في الحقل
الإبداعي صار وكأنه رديفٌ للإلهام وتحوّل من مفهوم سلبي للحياة إلى مفهوم رأي, فيه
بعض المبدعين محجّة لهم، حتى أن بعضهم هاجم وانتقد الطب النفسي الذي له وجهة نظر
علاجية وتصنيفية للجنون.
إن
النقطة الغيبية الدقيقة التي تفصل العبقرية بوصفها الإبداعي, والجنون بوصفه ردة فعل
للحياة المضطربة /بخروقاته الخارجة عن المألوف, وبهستيرية هي ذات النقطة التي ظلت
تفصل بين الثنائيات الكبرى في حياة الإنسان كالتصوف
والوثنية..إلخ.
--------------------------------------------------
نشر
بصحيفة المرصد الإعلامي الحر, الصادرة عن المركز الأكاديمي للدراسات الإعلامية
وتواصل الثقافات - العدد:55,
بتاريخ:4/6/2005.