لن
تستطع معي صبرا
الكاتب صلاح عجينة
أنا
مشوش وتقليدي ويتخبطني مس من الحقيقة والأحزان
حاوره / جلال
عثمان
لا
أنكر انه يجيد التحدث و الأهم من ذلك امتلاكه لموهبة التنظير, كمتحدث هو أهم من
كونه شاعرا ثم كمشروع ناقد إذا تخلص من جملة العقد التي سيطرت عليه وأولها اتجاهه
الجارف بحثا عن الشهرة رغم تظاهره بالتواري, حاول بشتى الطرق الظهور كحالة متفردة
بين أقرانه ومجايلييه وسيلته في ذلك التطاول على من سبقوه من مثقفين و كتّاب و تارة
بإمعان السخرية من زملائه كما يفعل طفل فج مدلل.. هو قارئ نهم و واع لما يقرأ,
ولكنه في نفس الوقت شخصية لا تخلو من الغرابة, أو هكذا أراد لنفسه عندما انتهج
الصوفية في بيئة سلفية.. و صل به الأمر إلى اختلاق شعراء ليثري المشهد الثقافي في
مدينته وهو من أنكر ذلك في ( لن تستطيع معي صبرا ) هذه المساحة التي لن يكتب لها
التواصل إلا بوجود مجانين مثل صلاح عجينة يؤمنون بشئ اسمه خلع القداسات
والهوامات.
كيف
تنعتني بمنحوتة في سيارة تاكسي !!
الكاتب الشاب صلاح عجينـة أحاورك اليوم اعترافا بنشاطك
الأدبي, وتمكنك من التواجد على الخارطة الأدبية الليبية, ولكن لا اعتقد أنك ستستطع
معي صبرا, فأنصحك بالانسحاب, وكفى الله المؤمنين شر القتال .
صلاح
: على العكس فنحن أحوج إلى لقاءات بعيدة عن الرياء الثقافي
أعرف
مسبقا أنك عنيد, وغرورك سوف يحول دون انسحابك, كنت أشفق عليك و لنبدأ على بركة الله
..
هو
سؤال أو ملاحظة.. لا يهمني أن أجبت عنها أو تجاوزتها, فأنا لا أريد تبريرا منك لأن
الموضوع هو انطباع شخصي..وهو كونك مسرف في تقليد الفنان التشكيلي علي الزويك..تبدو
نسخة تجريبية منه أو دمية من الشمع لتمثال صلافات يولايف المنتصب على ضفاف النهر
الأبيض في اوفا, أو منحوتة لتوت عنخ أمون تتدلى في سيارة سائق تاكسي على مشارف
حدائق الأزبكية..حركاتك..وقفاتك..استطرادك..ترميزك للحديث..هل أنت معجب بشخصية
الزويك إلى هذا الحد؟
صلاح
:الحمد لله أن انطباعك دفعك بي إلى فنان تشكيلي وليس إلى شاعر أو أديب حتى لا تحدث
مشاكل في المسارات..أنت ذكي وأفضل من غيرك, وأسمح لي ما دمنا نتحدث تحت سماء
الانطباع والفضول أن أهديك أضمومة انطباعات من زملاءك الانطباعيين الأذكياء..ففي
أثناء مخيمات الكشافة وما يدور خلالها من بعض النقاشات التي كنت أقول بها مع مجموعة
من الأصدقاء كان يقال أنني أتبع الشيخ محمد متولي الشعراوي وحجتهم أنني أصلي إلى
الله, وأبتسم عندما أحاور الآخرين..تصوّر حدث هذا وبشكل لا يخلو من الجدية, وعندما
أعفيت اللحية في الفترة الأخيرة تكلم الأخوة الانطباعين بأن عجينـة يقلد في
هوميروس, وعلى اعتبار أن الأخ هوميروس مواطن من مجتمع قبل الميلاد, فأنني لم ألتقيه
أو أحصل على صوره بشكل قاطع حتي أقلده من الخارج فأنني أحب هنا التأكيد على خطورة
هذا الانطباع, وثمة آخر لا يكف انطباعه من أن عجينـة يقلد في يوسف الخال.. وذات مرة
وعلى حين غفلة مني, فقدتُ صوابي وأثارني فضول الاستفهام..فأجابني بأنني أرتدي باريه
مثله وأحب الحداثة, وأكره تعريف الشعر باللغة كقواعد..وآخر كتب أنني متأثر بالشاعر
شوقي أبى شقرا..في حين أنني لم أقرأ لهذا حتى على سبيل المصادفة..وبعدما قرأت ما
كتب طفقت أبحث عن أعمال لهذا الشاعر, وللحقيقة أنني لم أستطع أن أكمل قراءة إحدى
مجموعاته التي اشتريتها إلى هذه اللحظة, وآخر بمصطفى محمود وحجته لا تخلو من عظمة
الاكتشاف, حيث أن الأخير درس الطب ثم تركه لصالح الأدب والثقافة, وآخر بفنان الراي
الشاب حسني, وآخر بالزرقاوي وآخر بأبي ذر الغفاري وآخر بابن عربي وآخر بعيسى بن
زبلح, والقائمة تطول, وأنا أتثاءب وأمارس السعادة وأقبّل جبين أمي لأنها أعظم من
جميع المنطبعين حين تلخص التأثرات والانطباعات والتناصات والمترادفات والتقليعات
والتفتليكات والقبعات والضحكات والتخصصات والتصريحات والكلمات بقولها [كلام مثقفين
سيبنا منه خليني نهدر معاك بالفلاقي..]
والذي يجب أن أقوله هنا - تحديدا - ما
يلي:
مشكلة الانطباع بالأساس أنه لا يؤسس لشيء يذكر غير
راحة البال حول أي شيء ليس واضحا بشكل كافٍ, ليت الانطباع يبحث الأثر داخل النص,
وليس في تصرفات بشرية لمبدعين هي أصلا نقطة تناص أو محل حلول لدى جل
المبدعين.
الانطباع علاقة سطحية جدا بالأشياء..عملية
طفو..والأشياء الطافية عادة ما تكون قمامات من ورق أو بلاستيك أو قشور بطيخ أو
أكياس حلوى النشاف..حالة الانطباع التي أحلتني إليها تشبه تماما الأخوة الذين
يرفعون من إزاراتهم ويكوون على جباههم ويتجلببون في إشارة منهم للتدين
السوي..والذين خاطبهم المتنبي بـ:
يا
أمة ضحكت من جهلها الأمم أغاية الدين أن تحفوا
شواربكم
وأسمح لي أن أضيف هنا أن بعض الانطباعات مدسوسة على
تجربتي في كتابة الشعر..أنا أعي تماما أفكار الشعراء الذين يهللون بكتابتي للمقالة
والقصة على الرغم من محدودية ذلك يحتفون بها ويذكرونها دائما !.
انطباعك أنت لو حملته معك إلى شخص محايد لا يتخبطه وهم
الإبداع أو الغيرة على المدينة التي لها ننتمي..فسيقول لك على اعتبار أن المدينة لا
تعرف من المبدعين إلا ....أو أكثر من ذلك بقليل وطالما أن الأول يكبر الثاني بمقدار
عمر الثاني..وعلى اعتبار التواصل الدائم بينهما في المقاهي وطي المسافات والندوات
أيضا فإن كل ما يصدر عن الثاني نابع من تأثره بالأول.. الانسان دائما يقارب بمن
يتعرف عليه حديثا بآخرين تسعفه ذاكرته الشخصية بهم, وفق خبراته المعرفية, ولماذا
نذهب بعيدا فالله نفسه ظل يصف جنته لعباده بمظاهر دنيوية حتى يقرب لأذهانهم القاصرة
عن إدراكها..المقاربات تحدث دائما حول نقاط الغموض.
وتأثرت بالزويك أو لا.. لا يهم, لأنني أحبه, وأحترمه,
وفي حالة احتفاء وتبشير دائمين به كفنان مائيات مهم, ولو وقع اتفاق في بعض التصرفات
نتيجة تأثري به, فهو أمر محبب بالنسبة لي, بل وغاية في الجمال, ولكن هل يدعوك ذلك
إلى نعتي بمنحوتة في سيارة تاكسي ؟ أنا أوثر أن أترك هذا
للقراء؟!!
" أنا قصدت
انك كنت تقليدا مشوشا, أنت لا ترى نفسك و لكن نحن نراك.. ثم أردت أن أضعك في حجم
الألم الذي تسببه كتاباتك للآخرين.. عد إلى ما كنت تكتب و سترى أنني كنت لطيفا
بالمقارنة وربما أذكرك بالتقييم المستفز الذي قمت به ذات مقهى و سآتي على ذكره, لو
كنت أنا من ضمن المقيمين لأصبت بالقرحة أو لأصابني انفصام حاد؟
صلاح
: بالعكس ستكون سعيدا لأن صلاح عجينـة ذكرك وهو يتحدث عن الفن, ولا أعترض على
الصورة التي تراني بها, لأنها صورتك أنت وفق خبرتك وذاكرتك حول الفن والعالم ولا
يمكنني أن أعترض عن الصور الماثلة في أذهان الآخرين عني أو عن أي شئ لأنهم يرون
بأعينهم هم وهم أحرار..هل بوسعي أن أقول للآخرين أن أعينكم تعاني..أنا مشوش وتقليدي
ويتخبطني مس من الحقيقة والأحزان ..وأقدر مجهود أصحاب اللطف.
"
لابد
من الحق ولو اطرّ المرء أن يشتغل بهلوانا
" تطاولت
على عدد من الكتاب الليبيين الكبار من باب لفت الأنظار إليك أو من باب خالف
تعرف..وهو أمر فيه الكثير من فساد الذوق..أعرف أنك مهووس بالشهرة..ولكن لم أتوقع أن
يصل ذلك إلى هذا الحد؟
صلاح
: على من تطاولت ؟ أرجوك ..هل الكتابة بحياد وبدون خلع القداسات والهوامات وتقديم
الاحترامات في كل سطر تعد تطاولا..إنه لأمر عجيب يدعو المرء لمراجعة نفسه أكثر من
مرة قبل أن ينطلق نحو الآخرين بالكتابة والحوار!.
" لا أريد
أن أذكرك على من تطاولت ولكن كان بإمكانك أن تكتب بشئ من التأني و الهدوء ودون جرح
لمشاعر الآخر ؟
صلاح
: لم يكن بإمكاني أكثر مما كان, والجروح عموما لها صناديق الإسعاف المنزلي المنتشرة
في كل بيت.
" بتحليل
بعض الكتابات التي كتبها بعض أصدقائك عنك تبين لي دون أدنى مجال للشك أنك أنت من
كتبها, أو على أقل تقدير من وضع الخطوط الرئيسة للفكرة, أسلوبك واضح, فالمشكلة أن
كل مجرم يحوم على جريمته؟
صلاح
: طيب سأخيب لك أملك هنا حصرا وبأمثلة حية تضربك هي على تخميناتك الفذة وخذ ما
يلي:
كتب
الأستاذ عبد الباسط أبوبكر دراسة حول [قريبا من ناصية البئر والتحول] ولم نلتق إلى
اليوم, وقد مضى على نشر الدراسة ما مضى..وكتب الأستاذ رامز النوصيري مقالات تخص
[كلام البرق] بأسلوبه الذي يعرفه به الجميع في حين لم أكن متشجعا لأن يثار حوله وخذ
مثلا آخرا ستصدقه جيدا وهو احتفاء الأستاذ مفتاح العمّاري بـ [قريبا من ناصية البئر
والتحول], وقد نشر ما نشر ولم أعلم بذلك إلا في مكتب مجلة الإذاعة عندما أخبرني
عبدالله مليطان بذلك بعد أسبوع بل وأعطاني المقالة..ولم ألتقيه إلا بعد أشهر عديدة
أثناء أمسية شعرية أقامها مجلس تنمية الإبداع الثقافي بمركز جهاد الليبيين ..في
أثناءها دعاني الأستاذ حسين المزداوي إلى مجموعة من المهتمين وكان من بينهم المذكور
وقال له المزداوي أنت كتبت عن شاعر لا تعرفه..حينها نهضت ذاكرته باسمي مباشرة
والتقينا أول مرة, بعد القراءة المتبادلة عبر الكتب والدوريات هذه طبيعة الأدب تعيش
معنا أسماء بشكل يومي ونحن لم نلتقيها جسدا أو مصلحة وإنما هي النصوص خيوط الحلم
العظيم من تجمع أو تفرق.. اسمع أنا لا أملك وقتا لمثل هكذا مهاترات..وما معنى مجرم
يحوم حول جريمته هل الحلم جريمة سؤالك ينطلق من حكم صحفي وثوقي على نحو فظيع
وغريب.. يثير الفضول لدراسة كوامن نفسية الإعلامي لدينا, دراسة تشتغل بأدوات الطب
النفسي وعلم النفس والاجتماع والانثروبولوجيا وعلم الزولوجي أيضا.
" أنت تعرف
أنني لم اقصد أي من الذين ذكرتهم, وكنت أتوقع أن تعترف كما يعترف رؤساء الولايات
المتحدة بجرائمهم فيحترمهم الناس و يصفحون عنهم ؟
صلاح
: أشعر أن سؤالك أكبر مني, ومن البيئة التي أكتب فيها, وأود أن أشير هنا أن ثمة
أراء وأفكار تجمع عدد من المهتمين وهي مركز لقاءهم وتواصلهم وليس من المهم هنا من
يتبناها في الكتابة أولا أو من يقف بها في مواجهة الريح, المهم هنا أنهم يقولون بها
معا, ليس مهما من يقولها بكفاءة أكثر.. المهم أنهم يتنفسونها معا. وربما تغمزني حول
مقالة بعينها كتبها أحد الأصدقاء ممن لك فيه وجهة نظر قد أخالفك فيها لكن عُد
للمقالة هل هي تخدمني أو خدمتني ؟ وهي التي جعلتها في مقدمة [كلام البرق ] بالعكس
إنها تقر بأن [كلام البرق] لا يبحث سؤال الشعر بالأساس!.
" في
بداياتك كونت فريقا أدبيا في منتدى الشباب للثقافة والفنون, وقمت صحبة عدد من
الأصدقاء بإحياء عدد من الأمسيات ولأن عدد الشعراء في مدينتك كان قليلا ولكي تعطي
نوعا من الضخامة للأمسية كتبت عددا من القصائد ووزعتها على أصدقائك لكي يلقوها على
اعتبارها لهم ..أرجو أن تجد الشجاعة للإجابة عن هذا السؤال بشئ من الحقيقة,
وسؤالي ألا ترى بأن ذلك يعتبر تزييفا للمشهد الشعري ؟
صلاح
:لا يعد ذلك تزييفا للشعر لأن حبل الكذب في الشعر بالذات قصير جدا..المهم أن ثمة شئ
ما الآن [ يتحلحز] له علاقة بالثقافة والإبداع وأن الوهم صار يتفشى ويفتح مساراته
في مدينة لسانها الأدبي - وتحت أدبي خطان - كان متلعثما, وخذ حقيقة صغيرة قد تغري
فضولك وهي كما يلي أسماء نشرت في الصحافة وأشرفت على صفحات وهي في الواقع لا تحرر
إلا في غيابها الأبدي عن ما هو ثقافي..الفكرة النبيلة لابد من تحقيقها تحت أية
ملابسات, لابد من الحق ولو اطرّ المرء أن يشتغل بهلوان..العرب مثلا فتحوا الأندلس
بالتحالف مع أحد المتضررين الأسبان.
" شكرا
لأنك اعترفت ولأول مرة ؟
صلاح
: احتراماتي أفندم مع خالص تشكراتي.
" أول مرة
قرأت عن ابن عمك محمد عجينـة كان في معجم مليطان, وتفاجأت به ورغم ذلك لم تشر إلى
ذلك في كتابك عنه..بل وعند صدور المعاجم أوحيت إلى أحد أصدقائك بالكتابة عنه ووصفه
بمعجم التماسيح, لأنه يضم من سبقوكم من شعراء وكتّاب..أليس عيبا أن تصف هؤلاء
الرواد بالتماسيح؟
صلاح
: لا أذكر أنني قرأت لأحد مقالا ينتهي فيه بوصف المعجم بالنعت الذي أشرت إليه..لا
أدري حقيقة لا أدري .. و لربما وصفه أحد بأنه معجم تماسيح في إحدى المقاهي التي
تشهد على صعلكتنا بشكل من الأشكال .. أنت ترصد في أشياء عجيبة كأنني أكتشفها معك
لأول مرة.. وعموما صيغة سؤالك بأنني أوحيت لأحد يشعرني بأنك تشتغل في المخابرات
الإلهية.. قل من كلفك بمهمة رصد النوايا هل هو الإله زيوس أو الإله مارس أما أبولو
فأدرك تماما أنه لم يكلفك ولن يكلفك أبدا.
على
فكرة دعني أجيب عن الفقرة الأولى من السؤال بالسؤال التالي .. وهو لماذا الصحفي
جلال عثمان يكاد يفقد صوابه بالإعجاب بصاحب المعاجم المذكورة..مؤكدا ذلك من خلال
وقوفه معه بسلسلة مقالات ومتابعات واحتفائيات ويكاد يضرب المارة في الطرقات العامة
فما بالك بالكتّاب إذا ما تبين له أن احدهم لا يهتم بالببليوغرافي الصحفي عبد الله
مليطان سؤال أضعه في عنقك ولا أريد إجابة أرجوك.. ولا أريدك أن تبرر لي ما يشاع حول
تكليفه لك بإدارة تحرير مجلة الإذاعة وبعض الأشغال الإعلامية الأخرى.. حسب رأيهم
ومصادرهم أنا لا تهمني مثل هكذا تفاصيل..والحمد لله أنني متأثر بفنان لا يملك إلا
الحلم والألوان.
" دعني
أجيبك بصراحة.. أولا: لأن مليطان صديقي .. ثانيا: كما قلت لأنه كلفني بإدارة تحرير
مجلة الإذاعة.. ثالثا: أتوقع أن يتولى مليطان بعد حصوله على شهادة الدكتوراة منصب
مهم في مؤسسة إعلامية أو ثقافية مهمة وبالتالي سوف أكون أول من يفكر فيه لأي مهمة..
ألا يستحق ذلك أن امسك بتلابيب أي واحد ماشي في الشارع لا يهتف بحياة مليطان
؟! المهم نعود لموضوعنا و لا تحاول زعزعة الحوار عن مساره, و أعاود السؤال
لماذا تنكرت لجميل مليطان؟
صلاح
: لم أتوقع ثمة من يرصد ويقرأ بجدية ومثابرة لذا يبدو أنني كنت لست بقدر كبير من
الجدية..لكن لا يعني أنني كنت جاحدا لأحد بالعكس كنت مشجعا لعمله وهو يعرف ذلك
وازداد هذا الشعور حين صدر معجم للمؤلفين الليبيين عن دار الكتب الوطنية- مؤسسة
رسمية - وهو لا يترجم لمشاهير الكتّاب الليبيين الأمر الذي أزعجني وأثارني لكتابة
مقارنة بين المعجمين وهي قيد النشر في أقرب فرصة يتاح لي سحب المقالة من جهاز
الكمبيوتر الخاص..
صلاح
عجينة و الديك العربي !!
" قرأت
كتبك واكتشفت فيها حقيقة مُرّة كونها مجرد كراسات أدبية لو أزلت الملاحق وكتابات
الآخرين.. لوجدنا أنها جميعا يمكن أن تصدر في كتاب واحد.. بعد أن فرغت من قرأتها
تذكرت قصة الديك العربي الذي يظهر على حقيقته بعد أن تزيل عنه الريش فتكتشف أن كل
ما عليه كان فخامة زائفة وأن حجمه الحقيقي لا يتجاوز حجم القدر الذي يطبخ
فيه؟
صلاح
: كتبي مختلفة الأهداف..أنت لم تقرأها جيدا..إنها مختلفة يا صديقي حتى في أجناسها
الأدبية فكيف أضمنها في كتاب واحد إنك لم تقل حتى مجلدا واحدا..اختلافها جليّ حتى
من أغلفتها, بل بمجرد تصفحها, وملاحظتك حول كتابات الآخرين والملاحق هي فقط في كتب
سلسلة التوثيق الثقافي وهما على أية حال كتابان من أصل سبعة كتب خمسة منها صدرت
واثنان قيد الإجراء والطبع, وهذا راجع إلى طبيعة الكتابة في التوثيق والذي يستجيب
لخدمة شخصية أدبية أو موضوع المعد حوله أو بإزاءه الكتاب, والأصوات الأخرى مهمة في
صياغة رأي للقارئ من زوايا مختلفة وهو عمل ديمقراطي جدا ابتدئ يشيع في ثقافتنا
المحلية في الآونة الأخيرة, وفي الثقافات المنتجة في الغرب يعد عملا شائعا وقديما
وينظر إليه كعمل حاسم, بل يتعدى هذا المفهوم إلى أجناس إبداعية أخرى فنجد أسماء
كبيرة تغني لأسماء كبيرة أخرى في عالم الغناء..ثم كيف يتم تقييم الكتب من حيث
حجمها, وعدد صفحاتها وألوان أغلفتها, مقاييس غريبة وطريفة عموما أقول بأنني منشرح
السريرة وأنت تحاول العبث بكل أحلامي الصغيرة, وأنا على خلاف ما تنظر إليّ..لا أطرح
اسمي كثيرا ولا اشتغل على التكريس صدرت كتبي ولم أنظم أية احتفائية صدور لأي منها
ولم أشارك في أمسية شعرية تخصني وحدي..كنت ولا زلت أحب الاختفاء وسط الجميع, لا
أسمسر بالكلمات ولا اشتغل للصحافة متابعات وكلام فاضي حول المؤسسات والأمناء
و....لذا ليس غريبا أن أكون مستهدفا للنقد الانطباعي العابر وهو عمل أراه مشروعا من
قبل نفسيات تبحث عن مبررات ودفاعات إزاء تنفسي أنا لهواء الكتابة النقي, ولست وحدي
في هذا المضمار, فثمة من يكابد ليكون صادقا مع حروفه.
" أنا لم
اقصد التنوع بل قصدت أنه كان بإمكانك التأني لإثرائها أكثر, و لكنك على ما يبدو
تتعجل الشهرة ؟
صلاح: أسمح لي بالقول أن صناعة الكتاب والثقافة لا
تأتي بالشهرة في واقعنا بل تأتي بالنكد والأحزان الإضافية وأنا مسئول عما
أقول.
سر
إهمال الوسط الثقافي للشاعر قادربوه !!
" أحي
صمودك الكبير ولي سؤال أيها الصديق.., يبدو أن لديك فساد في العقيدة -
بالفلاقي هاربة بيك- تدعي أنك صوفي وتمارس بعض الطقوس الغريبة, فهل عرضت نفسك على
طبيب نفساني؟
صلاح: إذا تحصلت على تقرير طبي لإيفادي بالعلاج في
الخارج فسأحزم [جربنديتي] وأمضي, أما العلاج النفسي في الداخل فهو أقسى من أن يصلب
المرء نفسه بيده.
" أخبرني
صديقك الشاعر صالح قادربوه أن التقييم الذي نشرتموه في مجلة الملتقى كان من باب
المداعبة وبعثرة الوقت وأنه لم يتفق معك على نشره..فهل من المنطقي أن يتجرد المثقف
من إنسانيته لمجرد الإبهار؟
صلاح: وجدني في طرابلس وتحدث إليّ في هدوء واثق بعدما
انتصرت له حين كتب أن الشعراء في ليبيا خمسة فقط, ورغم حملات غريمه خالد درويش عليه
في وضعه في خانة المتهم من قبل شعراء ليبيا جميعا - وخالد عظيم الاجتهاد والثقة في
حسم معاركه إلا أنني انتصرت له في أن لكل فرد أن يعبر عن رأيه أيا كان دون وصايات
ويبدو أنه وجد أُنسا عندي..ليصارحني فيما بعد أنه بمناسبة مهرجان المدينة يبغي أن
نكتب سوية شيئا يخص الثقافة الوطنية وقسمنا الأسماء والأعمال من العهد العثماني
الثاني إلى مطلع الألفين ووجهة نظر صالح أن ذلك يتم في مساءين فقط ودون جهد يذكر
وقال بفخر المهدوي والفزاني والغناي والسوسي والشلطامي...ما عليك أنا لهم أما أنت
فلك وحشد لي نصف القائمة الأخرى وقسمنا ليبيا إلى أقضية ثقافية تنتهي جميعها إلى
منطقتين وطفق فيما بعد يحلم بكفافي وغسان كنفاني وعبد المنعم رياض وبسقوط أزمنة
التفعيلة ولعن ديوانيه من شعر التفعيلة واعدا إياي بالنثر وبادلته الحلم بالتيجانية
و الواردات العليّة والشابة مايا, وفي المساء التالي وجدت نفسي أنني سأتحدث عن
أسماء كثيرة ينبغي تجاوزها إما احتراما لأزمنتها أو ظروفها أو إبداعها أو أحلامها
وانحرفت به أنا- وكفافي نفسه يشهد - عن هذه الفكرة إلى أخرى لهدر وقت مساء يتربص
بنا وقمنا بتقييم الجيل التسعيني بالدرجات وقد اتفقنا على توزيع الشهادة المشتركة
على الحضور في مهرجان المدينة ببنغازي وهذا ما حدث إلا أنه فاجأني في بنغازي بأن
لديه حسابات وأطروحات وبدت عليه علامات الجبن والخذلان وعدم الثقة بالأفكار التي
يؤمن بها وبالمروق..بل قام بإلقاء قصائد للفزاني في المهرجان..عندها فقط أدركت أنه
شخصية غير واثقة بنفسها واكتشفت سر إهمال الوسط الثقافي له على جميع المستويات, وأن
تنكره للثقافة الوطنية سببه إيعاز نقص كبير, وهذا لا يعني أنه لم يعد صديقي ولا
اعتز به لكنها حقيقة لابد من قولها بإيمان..فالشاعر شخصية واثقة إلى النهاية..هكذا
أنا أؤمن..ثم أنني حين نشرت ما نشرت كنت حقيقة أمارس الكثير من المتعة, ومن العجائب
أن أحد الشعراء الراسبين في التقييم ظل لمدة شهرين يقاطعني ويُدّفعني ثمن لهو ساعة
جميلة, حتى ضيّفته ذات مرة على قهوة في مقهى بسيدي الشعاب وجعلته يستوعب أن الشعر
مسألة صعبة وجليلة وحكيت له آلاف القصص والنكبات والأماني المشتركة, وقد تفهّم وجهة
نظري ووعدني بأنه سيدأب على تعميق تجربته الشعرية أكثر فأكثر.
" لاحظت
أنك شخص مزاجي..وأنك لم تحافظ على علاقة تواصل مع أي من المؤسسات الثقافية بمدينة
الزاوية فلك مع جلها مشاكل..أمانة الإعلام.. منتدى الثقافة والفنون.. صحيفة
الراية.. بيوت الشباب.. إذاعة الزاوية ما رأيك؟
صلاح: أولا ليست لدي صدامات على طول الخط ومع جميع هذه
الوحدات التي من المفترض أن لها صلات بالعمل الثقافي..لكن خلال الفترة الماضية
بالكامل تبرز هذه الحصيلة فنحن لا نختلف مع أهداف مؤسسات بل نختلف مع إدارات كانت
قد تعاقبت على هذه الوحدات والتي طالما كانت تجهل أفكار مهمة عن طبيعة العمل
الإبداعي, وأهم الأعمال ذات الصلة المباشرة بالشغل الأدبي التي في رصيد هذه الوحدات
هي فترات تواجدنا بها..وأنا حاليا أسهم في العمل الثقافي من خلال ترأسي لجمعية
أهلية تعنى بالثقافة وكذلك لرابطة الأدباء والكتاب وعلى الرغم من أنني أدأب في
أشغال عديدة تخص الثقافة إلا أنني لا أتقاضى أية مكافأة أو مرتب أو غيره تصور اشتغل
بـ [البلاش], يعنى[ هروكة], عموما أقول أن الشغل الثقافي في أحضان أبناء دمي
القرويين مخاطرة عمياء وعلى الرغم من أنني صرت أتقن الكثير من اللهجات المحلية التي
تمكنني من تفادي الكثير من التعب وهذا ما حدث في الآونة الأخيرة لكن ذلك لا يعني
أنني لا أتفاجأ بلهجة محلية لم يكن بوسعي فيما مضى تعلمها ومن ثم الاصطدام
الجميل.
أحب
عنزة غاندي!!
" الثقافة
كالسكين سلاح ذو حدين..يمكن أن تكون غاندي ويمكن أن تكون هتلر فأي اتجاه
تفضل؟
صلاح: أحب النضال وأحب غاندي, وأحب أيضا عنزته, بل
وثديي عنزته, لكن الثقافة لابد أن تكون هي كما هي مخلصة لنفسها ولمعطياتها.. فن من
أجل الفن.
" ما رأيك
في هؤلاء: شاعرة ليست على قدر من الجمال.. صحفي مرتزق.. كلام
البرق.
شاعرة ليست على قدر من الجمال.. عليها أن تعتمد على
الله وحده وتشق طريقها على نهج أبى ذر الغفاري.
صحفي
مرتزق..اللعنة عليه إلى يوم القيامة ثم اللعنة عليه.
كلام
البرق..استمناء الكشف والفصل بين حياتين.. إنه عمل مقرف ولذيذ.