الصفحة الرئيسية
موقع الشاعر والكاتب صلاح عجينة
الموقعـــون أدناه
 
فقراء الدنيا نحن.. نحتسي سؤال الحياة بمرارة اعتيادية ونحاور سؤال الموت بإجابات وليدة لحظتها.. إجابات باردة وحادة وعفوية كأجراف البحر حين ترسم كيانها.
 
فقراء الدنيا نحن.. نكتب كلامنا وعيوننا تصفعها نظرات السادة الشرفاء، ونظل نكتب كلامنا ونحن فقط المعترف بنا حقراء تماماً.. حقراء في السجلات الرسمية وفي دواوين الحكومات ونتوارث البؤس والآذان المكدودة ونحتل من السادة أرغفة كنا نقتسمها وحيواناتهم في سالف الأيام وصرنا نقتسمها وأشياعنا من أنصار الوهم.
 
فقراء الدنيا نحن.. فريسة لوهم المعاني السامية.. إننا - وللأسف - عبيد لأسيادنا وعبيد لأوهامنا.. فأسيادنا اشتروا قرارنا وأوهامنا اشترت عقولنا.. فصرنا في وحل من العبودية.
 
لقد كان علينا أن نثور - وكنا نثور - لكن الحواة ظلوا يلاحقون الثورة بألاعيبهم المبتكرة.. وظل عشقنا للثورة وظلت الأرستقراطية تسترد أراضيها رويداً رويداً في الذاكرة.. فالشرفاء الأرستقراطيون لا تستهويهم حماقتنا.. لذا ظلوا يقتلوننا بأساطيرهم ليهزموا الثورة في وجداننا.
إنهم سادة لأنهم أجادوا اللعبة قديماً.. قبل أن نفك الأبجدية وأجادوا ترتيب الصفحات وإنهاء التاريخ أثناء رحلتنا صوب الرغيف.
 
كنا ننتعل الذل صلاة لبيع الذات وصرنا ننتعل الثورة صلاة لشراء الذات.. هذه حكايتنا غير أن الذل والثورة كلاهما لا يجعلنا نتجاوز خانة الفقر عقلة أصبع.. بل في كليهما بعيداً عن الوسعة نكون..
فالذل العلامة التجارية الأكثر شهرة لتسويق الفقر.
والثورة العلامة الدولية المسجلة المعادية للثـراء.
لذا فنحن فقراء.. فقراء حتى تتغير النواميس ويبعث الإنسان ليسترد إرثه المسروق من البشر.
فقراء الدنيا نحن.. نبذنا العنصرية وبناتها التسع والتسعين.. فرفعنا لذلك الشعارات وخرجنا في مسيرات وكتبنا الروايات المناهضة وهتفنا بها نقداً وفناً وعلى المسارح وفي شاشات التلافيز ودور العرض حتى بُحت حناجرنا..لكن نحن والدنيا والسادة متفقون أنه لا بد من كائن اسمه الفقر ولا بد أن يكون من نصيبنا لأننا أذكى المخلوقات وقوعاً في شراك الدنيا المحزن.. لذا فنحن فقراء.. نقتات أيام الدنيا الصعبة على مضض ونسكن بوابة الحُلم المنسي.
 
فقراء الدنيا نحن.. اكتفينا بالتسبيح.. تركنا التصدق والزكاة وسائر تقاليد الوجاهة للشرفاء السادة الذين سرقوا الدين كفكرٍ ثوري .
 
فقراء الدنيا نحن.. رقصنا مع مغامرات جيفارا وابن الورد و.... رددنا حروفها بحب وحرقة وحلمنا بأحداثها في القيلولة المنهكة بأحلام اليقظة.. إلا أن ذلك لا يعني شيئاً سوى أنفاس عابرة وسط ازدحام الظلمة.. إذاً نحن والثوار والسلطات صار بإمكاننا أن نعترف بأننا كائنات لا يمكن لها إلا أن تكون كذلك - لأن هذا قدرنا - كما حكت جدتنا.. بائعة الشقاء..في غابر الأزمـان.
 
فقراء الدنيا نحن.. إننا اليوم الأكثر غنىً بالفقر.. وفقرنا اليوم رأس فاحم أسود يتلصص بشرر.. الذي يذهب بنا عفواً إلى القبور البريئة من موتنا.
فياللهول.. داهمنا سؤال هاجس فهرعنا إلى النسيم نستمطره حلماً.. فوجدنا الرياح لم يؤذن لها كي تطلق إجابة من عقالها..فالهواء ذاته صار عبداً من فراغ مذبوح.. لقد مات وأُذيع خبره !!..
نعم .. كنا أبطأ من الفقر الذي يسابقنا وأبطأ من أشياء كثيرة مزعجة.
فـ ( تف ) يا أيها الحُلم المغشي عليه عند قلة شاعرة.
 
 
الموقعون أدناه
فقـــراء الدنيـــا
2001