الصفحة الرئيسية
موقع الشاعر والكاتب صلاح عجينة
بعض الحب لأهل الحب
 
"        كتب الصديق الشاعر صالح قادربوه نصا شعريا بصحيفة الجماهيرية "العدد:4444" بتاريخ " 22-23/10/2004" وانتخب له عنوانا صحفيا وهو " في ليبيا خمسة شعراء فقط " وبعد حواري معه في المركز الثقافي التونسي أثناء أمسية ثقافية وبعده عبر أيام المؤتمر العام للأدباء والكتّاب بسرت تأكدت من جدّية صالح واحترمته لأنه عبّر بصدق عمّا يعتمل في وجدانه وبكل شجاعة ولا أجد ضيرا إن قلت له أن يمضي قدما في فكرته إلى النهاية وأن لا يتراجع مادام يحمل نبضها وعليه فقط أن يوضح أسس ذلك الاختيار حتى ولو كان مبنيا فقط على ذوقه الخاص وأنا هنا أحب أن أدعوه أمام الملأ أن يكتب دراسة أو مقالة يوضّح فيها رأيه بإسهاب أكثر إن كان بمقدوره فعل ذلك أقصد إن كان جادا في خياراته.
"        كتب الصديق الشاعر خالد درويش مقالة حانقة بصحيفة الجماهيرية "العدد:4450"بتاريخ " 29-30:10:2004" وقد اشتط به الغضب حتى جعله يستعمل بعض المترددات الغير ضرورية وتحت عنوان أقل ما يوصف به أنه يندرج ضمن باب المكروهات في شريعة الشعر واقترح أسماء عدة وأول ما يشد الانتباه مجانية ذكر بعضها فهو طالب صالح بأسماء أصحاب تجارب وليس أسماء أصحاب بعض النصوص.
"        كتب د.محمد وريث عبر زاويته الأسبوعية بصحيفة الشمس "العدد:3490" بتاريخ "11/11/2004 "مقالة عنونها بـ"وفعلت به خيرا " ويتهمني بالذود عن أصدقائي الشعريين والذين وصمهم بالمتشاعرين ويقصد احتفائي بصدور ديواني خالد درويش في كتابي "مطالعات وهوامش "..أفتتح د.وريث مقالته بسباب موجه إلى صالح قادربوه ومرورا بخالد ومن كان ورائه حتى باحتفاء زهيد وهو بذلك يحقق تقاليد وأخلاق التفعليين الذين مازالوا وإلى يوم القيامة يتمتعون بأغراض الهجاء والقدح وغيرها من سنن البشرية القديمة..فبعدما خلص من أن السياب ونازك الملائكة لم يقترفا فعلا كفعل صالح انتقل خطوة فجائية لسحق خالد درويش شعريا وقد كلّف نفسه مغبة التقاط نماذج من أسوأ ما كتب خالد ثم خلص بأن ديوانه"بصيص حلق " بـ" ديوان قزم" ولم يترك نعثا توفره له اللغة بوصفه مراجعا لغويا في بعض المؤسسات التابعة لقطاع الإعلام الجماهيري إلا وأطلقه..بدءا بـ" المتشاعرون الذين يملأون الفضاء الشعري الليبي بعلب الصفيح الصدئة " ونهاية بتعليق حول مقطع من قصيدة لدرويش يقول فيه " بمقلتين من حديد " بقوله " أنني أجزم من يقول مثل هذا الكلام..ليست عيناه من حديد فقط وإنما وجهه من حديد "
"        وبعد هذا العرض أود أن أقترح الأتي:
1-        إن ما كتبه صالح قادربوه مجرد رأي داخل نص شعري وهو يحمل اقتراحه الخاص ونلحظ أن الأسماء التي أقترحها - باستثناء شاعرة مغمورة لا أعرفها - تمثل أجيالا شعرية مختلفة وبالتالي نلحظ نبذ التشيع للذات الذي يتمتع به " هؤلاء" بعكس ممن سبقهم  ممن لم يعترفوا أبدا بمن سبقهم بيوم واحد.
2-        لم يكن لخالد درويش أن يستعمل أساليب القدح فتلك أساليب تركناها لغيرنا ولكن ما وقع فيه أكد لي أن روح " التفعيلة " تسكنه وهو الذي يريد أن يتجه لقصيدة النثر العظيمة..فنحن النثريون الأصيلين لا تنال منا مثل هذه الأساليب من التعبئة القديمة.
3-        بالنسبة لـ: د.محمد وريث كنت أتمنى عليه أن يقدم أضمومة نصائح علمية تختص باستخدام المفردات وأشياء أخرى تختص مباشرة بعلم اللغة وأن لا يتورط في المسألة الشعرية وتطلعها وإليه أقدم مقترحا بالسؤال الأتي:
من قال لك أن ديوان خالد أتى به الأوائل؟ هل قرأ ذلك بين سطور كتابي؟ فهؤلاء مازالوا يقترحون قصائدهم وهم مضمخون بالشجاعة والحب وهم حقا ليسوا كحالته التي ألزمه خوفه من الفشل الشعري إلى التواري خلف أقطاب مقالات صحفية لا تتسم بجدية الأكاديميين العرب وغيرهم من مجايليه الأفذاذ على رأيه ولا أريد أن أضيف إليه الأوائل حتى لا يأكله الموت بذكر المحرم والتذرع بأن ما أنجزه العرب في قديم العصر و الأوان لن ينجز في يومنا هذا..فأنتم بقايا أشياع  الكلاسيكية سبب القهر الثقافي الذي تعانيه الأمة..إن الأمة في حاجة ماسة إلى ملاحقتكم فكريا لما ارتكبتموه في حقها من هزائم ظللتم تنفثونها في جسد أجيالها الجديدة..فلو كان أحد الشعراء الشباب مثلا قدم فكرة فيها بعض الشطط ربما لأنه يعاني من التجاهل أو غير ذلك من الإهمال وسوء الطالع فإن الرد قد جاء سريعا ومن داخل البيت نفسه.أما الركون للفهم السطحي للكلمة الشعرية أو الأدبية فهو عمل غبي لا يليق حتى بنادل قهوة داخل مؤسسة ثقافية..فبالنسبة لي حين اعترضت على قولتي " مستنقع الشعر " فذلك أمر معلوم بأن الطريق إلى الشعر شاق وصعب وإن الشاعر سيظل يلاحق قصيدته ولا يبلغها!!!أما الشعر ذاته فمعلوم أنه جنة الحلم والمعنى !!!وبالنسبة للشعراء الأفذاذ أقترح أنا صلاح عجينـة وبكل مسؤولية ثقافية أن تقارعهم أنت وذلك من خلال تجربتك التي تناهز نصف قرن وأنت تذهب إليهم كل يوم في براق من الدهشة والانبهار أما نحن فمنشغلون بكتابة يومياتنا الصغيرة وبأحلام اللحظة وأنا لم أرسل أحدا ولكن أنفسهم كانوا يرسلون أنفسهم كزعفران الأرض حينما كانت تبعث بالصالحين.
الشعراء من أهل قصيدة النثر العظيمة أفراد قرآنيون يحترمون الملل والطوائف والجماعات والتجمعات جميعها ويتعاطون مع الجمال أينما كان وفي كل زمان ولا يصادرون أحدا بخلاف التفعليين من العهد الحر الجديد والعهد المقفى القديم الذين تسكنهم أفكار الأيبرمنش. لذا فنحن سنحترم كاتبنا الغيور محمد وريث بل ونحبه إلى النهاية وسنحب قصائده التي حفظناها في المخيمات الكشفية ونحن أشبال في غابة جودائم وهو يتغنى عن الشجرة وحب الوالدين وفصل الربيع والنحلة والنخلة والزيتونة والقطة وستحترم قصيدة د.عبد المولى البغدادي عن أهمية الحشرات في حياة الإنسان سنحترم قصائدكم الشاطرة والمشطورة وما بينهما بطيخة مثقوبة وسنظل بالحب وحده نقول لها قصائد أما الاغتراب وأسئلة الذات الملّحة وجبن الكلام وأسئلة الوطن فتلك غايات يبحثها المتلفعين بها أرضا.
وفي نهاية هذه الأسطر أحب أن أذكّر الدكتور بخيبة نبوءاته ففي نهاية الستينات وعند صدور مجموعة لطفي عبد اللطيف الأولى عام 1967 كتب الدكتور مقالة ذات قدح وهجاء حول المجموعة ومع السنوات العديدات تبيّن من يكون لطفي عبد اللطيف وصارت تلك المقالة ضربا من الطرف والتندر.
والكلمة للحوار الحقيقي  في نهاية المطاف.